الاسم

الاســـم[1]

الدكتور محمد العبد الله

أستاذ القانون الخاص- جامعة دمشق

المقدمــة

دراسة موضوع الاسم تقضي مواجهته بطريقتين إحداها نظرية، والأخرى عملية، أو تطبيقية، والدراسة النظرية لهذا الموضوع تفرض النظر إليه في مفهومه العام أولاً، ووفق مفهومه الخاص ثانياً.

فالاسم في مفهومه العام هو لفظ أو تعبير يدل على كائن ما. فهو من جهة وسيلة إلى التعرف على الأشياء والكائنات والتعامل بها، وبه ننادي على الأشخاص، ونخاطبهم بالأحكام والتكاليف من جهة ثانية. وعلى ذلك فإن كل شيء يعرف باسمه، وبهذا الاسم ندرس صفاته، وماهيته، وفوائده، ومضاره.

والمفهوم العام للاسم يوحي بوجود علاقة ضرورة بين كل اسم والشيء أو الكائن المسمى به. وهكذا فإن لكل كائن اسماً يميزه، وإن أي اسم يكون على مسمى. وعلى ذلك فإن التسمية كمفهوم هي حقيقة، وليست مجرد ظاهرة، لأن الظاهرة ترتبط بالوقت وبالظروف. أما الحقيقة فهي من مقومات الوجود. وفي الحقيقة فإنه لا يمكننا تصور عناصر هذا الوجود بغير الوسائل التي نشير إليها بها، أو نعبّر بها عنها، أو بعبارة أوضح، فإن دور الإنسان الفاعل في الزمان والمكان والأشياء، يقتضي قبل كل شيء إطلاق التسميات على كل ما حوله، ومن حوله.

وعلى ذلك يمكن القول إن اقتران التسمية بمفهوم الحقيقة يقضي القول إن الاسم يشكل عنصراً في كيان المسمى. على أنه تجب الملاحظة أنه لا يشترط من أجل إثبات أهمية هذا العنصر أن يبقى الاسم مستمراً، وغير قابل للتغيير، لأن أهمية الاسم ترتبط بنشاط المسمى، وتفاعله، وتأثيره بالمعطيات التي من حوله، في الزمان، وفي المكان. ومن الحقائق الكبرى أن أهمية أي شيء لا تتحصل فيه من مجرد استعداده للتأبيد. ووفق المفهوم الخاص فإن علاقة الضرورة هذه بين الأسماء والأشخاص المسمين بها تبدو في نفس درجة اللزوم، ولكنها في أعلى درجات الضرورة، والحاجة، وذلك بسبب تميّز نشاط الأشخاص، وتعدده، وتعقيده في بعض الأحيان.

وعلى ذلك فإننا إذ ندرس الاسم فيجب أن تساير هذه الدراسة ما نعتقده من أن التسمية هي من الحقائق، وكونها كذلك لا يفترض بنا الدفاع عن ثبات الاسم كما يدافع عن ثبات الحقائق، إلا بالقدر اللازم لحماية حقوق الغير من جراء تغييره.

وفيما يتعلق بدراسة هذا الموضوع من الناحية الفنية والتقنية، فإن ذلك يرتبط بالشروط والظروف والمراحل الزمنية. وبعبارة واحدة فإن مثل هذه الدراسة تتصل بالتاريخ.

ومن هنا فإن هذه الدراسة، لكي تكتمل، يجب أن تتعقب مراحل التاريخ لترصد كيفية إطلاق الأسماء، واكتسابها، وأسس ذلك. على أنه تجب الملاحظة أن دراسة موضوع الاسم هي بالدرجة الأولى دراسة قانونية. فالأمر الذي يجعل اهتمامنا ينصب على هذا الموضوع من هذه الزاوية، مع الإشارة إلى التاريخ في مكان حسب المقام، وبالقدر اللازم لتحقيق هدف الاكتفاء.

أما من الوجهة العلمية والقانونية فإن دراسة موضوع الاسم الشخصي، أو اسم الشخص، تكتسي أهمية خاصة لأسباب متعددة ننوه عن بعضها فيما يأتي: فقبل كل شيء يتألف الاسم من مجموعة أحرف منسجمة من لغة معينة تنحصر فائدتها في تفريد وتمييز الشخصية القانونية.

ومن ناحية ثانية فإن لهذه المجموعة من الأحرف المنسجمة دوراً عملياً في إضفاء تأثير نفسي على صفات وطبائع الشخص المسمى. وحول هذا الموضوع نكتفي بالإشارة دون المعالجة لأن في دراسته والتوسع فيه ما يؤدي إلى الخروج عن نطاق البحث.

ومن جهة أخرى فإن أهمية الاسم الخاصة تظهر في أنه يسهم في تكوين علاقة محددة بين الشخص واسمه تؤدي ضمن حدودها معايير معينة إلى إعطاء حقاً مانعا عليه، خاصة وأن اختياره في الأساس لا يكون إلا من أجل تمييز الشخص المسمى به عن غيره من الأشخاص الأمر الذي يبيح القول إن لكل شخص امتيازاً على استعمال اسمه يقابله حقه في الدفاع عنه ومنع الاعتداء عليه بفعل الانتحال.

وبناءً على ذلك فإن حق الشخص على اسمه، وفق معايير القانون المدني، هو من حقوق الشخصية، أو من الحقوق الملازمة للشخصية، وهو، لهذا السبب، يجب أن يتصف بشيء من الثبات، أو الثبات النسبي. ويتصف مطلقاً بعدم القابلية للتصرف لأنه، في هذه الأحوال، لا يكون من الأموال.

وأخيراً فإن علاقة المسمى باسمه يمكن أن تتطور كثيراً، ذلك عندما يصبح الاسم محلاً للتعامل التجاري حيث يصلح للعرض في السوق كمادة للبيع كما هو الحال في الاسم التجاري، والاسم المستعار، لأنه في هذه الأحوال يعتبر، ضمن شروط دقيقة، من الأموال .

على أنه تجب الملاحظة أن مسألة كيفية اكتساب الأسماء والألقاب، وتغييرها، وعناصر الاسم، وتنوع الأسماء، هي من الأمور التي لا بد من الوقوف عندها.

وسوف نتعرض بالدراسة لأهم المواضيع التي تقدم ذكرها بالتفصيل من وجهتي النظر الفقهية والقانونية.

تعريف وتقسيم:

يعرف الاسم أو اللقب بأنه اسم العائلة التي ينتسب إليها الشخص وينحدر منها ويمكن أن يلاحظ على هذا التعريف أنه يقوم على اعتبار اللقب مرادفاً للاسم وليس ، فقط ، عنصراً من عناصره ، وأنه لم يشر إلى وظيفة الاسم باعتباره مؤسسة للأمن المدني للشخص تهدف إلى تحقيق هويته كعضو في مجتمعه وبخاصة في مضمار العمل والعلاقات . [2]

فالاسم ، في حقيقته ، ليس عبارة عن لفظة واحدة وإنما هو ، من حيث قوامه، تركيب لغوي أو هو جملة مفيدة . وهو، من حيث مضمونه القانوني، عبارة عن تعبير نظامي أو تسمية نظامية تطلق على الشخص لمناداته وللتعريف به أو لتمييزه من غيره ولتوجيه الخطاب القانوني إليه تكليفاً لغيره له أو لتكليفه لمصلحة غيره.

ومما تقدم، يمكن أن يتحلل الاسم المدني للشخص إلى عنصرين:[3]

الأول:وهو الاسم الصغير الذي عزى له وقت ولادته.

والعنصر الثاني:هو الاسم العائلي للشخص إلى يترجم من حيث المبدأ، ارتباط الشخص الدموي والقانوني بالعائلة التي انحدر منها والتي ينتمي إليها.

بالإضافة إلى هذين العنصرين فإن هناك عنصراً ثالثاً يحصل في حال ما إذا اتخذ الشخص لنفسه اسماً يختلف عن اسمه الشخصي يدعى الاسم المستعار. وكثيراً ما يشيع استعمال هذا الاسم بين الناس. وغالباً ما يكون هذا هو أساس شهرة الشخص.

واستدراكاً وقبل الدخول في تفريغ البحث وتحديد مفرداته ، لا بد من القول إن شهرة الشخص قد تكتسب بتأثير عوامل متعددة من وسطه الفتي أو الأدبي أحياناً، ومن عمله أو من صنعته أحياناً أخرى.

على أن الأهم، في هذا البحث، هو الوقوف ملياً عند نوع خاص من الأسماء يعتبر من عائلة الاسم المدني للشخص ولكنه يختلف عنه بعض الشيء فيما يتعلق بعناصره وبنظامه القانوني وهو الاسم التجاري.

وعلى ما تقدم فإن منهج بحث الاسم، أو خطة بحث هذا الموضوع سوف تكون وفق الآتي:

المبحث الأول:

ونخصصه لدراسة " الاسم المدني "

ويقسم إلى الفروع الآتية :

الفرع الأول: " تحليل الاسم "

وندرس فيه : الاسم الأول و الاسم العائلي ( اللقب ) في مفهومه و أشكاله وأساس تكوينه واكتسابه .

الفرع الثاني: " الطبيعة القانونية لحق الشخص على اسمه وحماية هذا الحق "

الفرع الثالث: " تصحيح الاسم وتغييره "

المبحث الثاني

ونخصصه لدراسة: " الاسم التجاري والاسم المستعار "

ويقسم إلى الفروع الآتية :

الفرع الأول: " تعريف الاسم التجاري وبعض أحكامه العامة "

الفرع الثاني: طبيعة الاسم التجاري

الفرع الثالث: الاسم المستعار.

وينتهي البحث بالخاتمة .

المبحث الأول

الاسم المدني

الفرع الأول

تحليل الاسم المدني

يتحلل الاسم إلى عنصرين:

الأول: وهو الاسم الشخصي أو الاسم الصغير le psenom

والثاني: وهو الاسم العائلي أو اللقب le nom

الاسم الأول: le pse nom أو الاسم الشخصي.

اللغة هي الإطار العام للأسماء، وهي ملك لمن يتقن التكلم بها، ولا يستطيع أحد أن يحتكرها له. ولا يتغير من الأمر كونها قد صنعت من قبل شعب كما يصنع تاريخه أو كونها قد لقنت من قبل معلم أكبر كما يفيد القول الكريم " علم آدم الأسماء كلها " وعلى ذلك فإن اختيار الاسم الشخصي وفق نظامنا القانوني يتم بحرية لا يحد منها أي قيد إلا في حال ما إذا كان هذا الاسم ماساً بمفاهيم أو بمبادئ النظام العام أو الآداب العامة .[4] ومما يؤكد حرية انتقاء الأسماء حض الناس على تحسينها : فقد قال الرسول العربي الأعظم صلى الله عليه وسلم " تنادون بأسمائكم يوم القيامة فحسنوا أسماءكم "

فالاسم الشخصي، إذن، هو اسم اختياري في تحديده. أما فيما يتعلق بضرورة التسمي به فهي أمر وجوبي. والسبب في ذلك يعود إلى أن الاسم العائلي لا يكفي لتمييز الشخص المسمى به بشكل دقيق، وبخاصة في حال تشابه الأسماء العائلية.

والاسم الشخصي وجوبي كذلك، لتمييز الشخص من سواه ممن يحملون ذات اسمه العائلي أو لقبه من أفراد عائلته أو من سواهم من العائلات التي تحمل هذا الاسم. ومن الملاحظ أن الاسم الشخصي قد يكون بسيطاً وقد يكون مركباً. ولكن تركيبه لا يغني عن وجوب اقترانه بالاسم العائلي أو باللقب .

وجدير بالذكر أن ما ينطبق على الاسم الشخصي ينطبق على الاسم العائلي فيما يتعلق بطبيعته وحمايته وخصائصه وتصحيحه وتغييره مع مراعاة لما ينجم من اختلاف في مفهومي العنصرين بسبب الصبغة الفردية للاسم الشخصي والصبغة العائلية للاسم العائلي. [5]

الاسم العائلي أو اللقب le nom

الاسم العائلي هو لقب العائلة . ولقب العائلة يلحق الأولاد من هذه العائلة ويستمر امتداده عليهم وجوبياً من حيث المبدأ . هذا وقد قضت المادة /30/ من القانون السوري بأن: " يكون لكل شخص اسم ولقب، ولقب الشخص يلحق أولاده " فطبقاً لهذه المادة، يحق للأولاد الحصول على لقب أبيهم، وليس على لقب أهم. ولا يستطيع الولد أن يضيف اسم أمه على اسم أبيه. وهو لا يستطيع ذلك حتى ولو كان الأب قد أضاف اسم زوجته إلى اسمه الخاص.[6] ولكن وعلى الرغم من حكم القانون ، فإن العادات المحلية قد تسمح بإضافة اسمي الأب والأم مجتمعين على الاسم الكامل للشخص . وهذا يحصل، من أجل تمييز الأشخاص ذوي الألقاب الأسماء المتشابهة وبخاصة في الجامعات. ومن المؤكد أنه في هذه الحالة لا يصح أن يكون اجتماع هذين الاسمين وافتراقهمامع اسم الشخص بديلاً عن لقبه.

أشكال الاسم العائلي أو اللقب

الاسم العائلي يرادف اللقب ويرادف كذلك نسبته في الاستعمال . ومن المعروف أن هناك فرقاً بين نسب الشخص ونسبته : فنسب الشخص يكون لأبيه بالفراش الشرعي ، أما نسبته فتكون لعائلته . أي أن المقصود، عند ذكر نسبة الشخص، هو اسم عائلته أو لقبه.

على أننا نلاحظ أنه مما يتوجب الدقة جعل اللقب مرادفاً للنسبة في جميع الأحوال والظروف ، ذلك لأن نسبة الشخص تنتج في جميع الأحوال عن رابطته الدموية بأسرته ، بينما لقب العائلة أو اسمها الأساسي لا يشترط أن يكون قد تكون في جميع الأحوال ، من عناصر الدم . هذا القول ينطبق ، على الأقل ، في ظل نظامنا القانوني الذي لا يبيح التبني ولا يجعل منه سبباً طبيعياً لاكتساب نسبة العائلة أو لاكتساب اسمها ، والذي لا يعتد بالبنوة الطبيعية ولا يجعل من الزواج سبباً في اكتساب الزوجة جنسية زوجها وكذلك كله على خلاف ما هو معمول به وما هو سائر وفق النظام القانوني الفرنسي. [7]

في هذا الخصوص، وطبقاً لهذا التحليل يجب أن نفهم اجتهاد محكمة النقض السورية ( بقرارها رقم /85/ تاريخ 20/1/1970 أساس /98/ المنشور في " المحامون " ص /82/ قاعدة /121/ لعام 1970 ) الذي صدر في سياق أحكام المادة /60/ من قانون الأحوال المدنية رقم /376/ تاريخ 2/4/1957.وقد قضى هذا الاجتهاد بأنه: " من اللقب في قانون الأحوال المدنية أن يطلق على الشخص اسم ولده مسبوقاً بكلمة أب. بينما هو في القانون المدني اسم الأسرة أي النسبة أو الكنية ".

على أننا نلاحظ أن ما يكنى به الشخص لا يختلف عما يلقب به أو عن اسم عائلته.

وهذا ما يسمح به قانون الأحوال المدنية باعتباره الشرعة الخاصة لهذه المواضيع، وهو ما يسمح به القانون المدني السوري وهو الشرعة العامة. وذلك طبقاً لاجتهاد النقض المذكور أعلاه خاصة وأن الكنية لا تنحصر في أن يطلق على الشخص اسم ولده مسبوقاً بكلمة أب كما نألف في حياتنا العادية. وإنما هذه الصياغة قد تفيد لقباً أو تسمى لقباً كما في صريح نص اجتهاد النقض أعلاه.

نظرة موجزة في أساس تكوين اللقب:

لم يستخدم العرب في القديم أسماء عائلية، وكان الشخص يعرف باسمه واسم أبيه مضافاً إليهما في بعض الأحيان اسم قبيلته. ولعل أول من اهتم بالاسم العائلي واستعمله في تمييز الأشخاص هم الرومان. وقد تطورت وتهذبت لديهم طريقة استعماله مع الزمن إلى أن وصلت إلينا بشكلها الحالي الآن... والذي يقوي مثل هذا الاعتقاد هو أن مؤسسة العائلة بدأت في الظهور في ظل النظام القانوني للمجتمع الروماني حيث ترسخ مفهوم الدولة ومؤسساتها واتسعت سيادتها وسيادة القانون. وتشكل قوانين الشعوب أهم العوامل التي أدت إلى ذوبان القبيلة في الدولة وبالتالي إلى انحسار الروابط الشخصية في العائلة باعتبارها الكيان الدموي والوحدة النوعية للمجتمع الروماني .

ومن الجدير بالذكر أن اسم القبيلة السابق واسم العائلة اللاحق هو لقب كان ولا يزال ينتج عن أسس سيكولوجية ( أو نفسية ) كثيرة التنوع والتشعب. ومهما يكن الأمر فإن الدخول في هذه الشعاب يؤدي إلى إسهاب لا يتسع له المقام .

على أنه من السائغ، علمياً، الاعتقاد بأن الألقاب تشتق من المهن أو من الصنعة ومن صفة غالبة اشتهر بها رب العائلة الملقب. وقد يشتق اللقب من خلق سائر أو من شكل مميز أو موهبة غير مألوفة. ومن الممكن أن يكون اللقب قد تكون من اسم مدينة كان يسكنها الملقب ورحل عنها، أو أنه قد تكون من اسم حي يقطنه أو على أثر حادثة تناقلها الركبان أو على أثر عادة من العادات.

والأمثلة على هذه الأسس في تكوين الألقاب كثيرة نورد بعضها على سبيل المثال تسهيلاً للاستنتاج :

فقد كانت العرب تطلق على الشخص، أو على مجموعة الأشخاص، لقباً يغلب على الاسم الأصلي ويصبح بمثابة علم من الأعلام، وكانت ترسل هذا اللقب في مرحلة ثانية مثلاُ سائراً. مثال : " زاد الركب " وهو اسم من أسماء العلم تحول إلى لقب أطلق في قريش على ثلاثة من أجوادهم وهم الأسود بن عبد المطلب ، ومسافر بن عمر ، وأبو أمية بن المغيرة . وقد سمي هؤلاء كذلك لأن المسافرين معهم كانوا لا يتزودون للطريق .

" وحاسي الذهب " وهو لقب لعبد الله بن جدعان التيمي وقد لقب بذلك لأنه كان يشرب الماء في إناء من ذهب .

" وغيث الضريك " وهو لقب أطلق على قتادة بن سلمة الحنفي.

" وسم الفرسان " وهو لقب لعتيبة بن الحارس فارس تميم .

" وملاعب الأسنة " وهو لقب لفارس قيس بن عامر بن مالك.

" ومجير الظعن " وهو لقب الربيعة بن مكدم الكناني صاحب القصة المعروفة والذي حمى الظعائن ميتاً كما حماهن حياً .

وهكذا الحال في أمثلة متعددة كلقب " قالب الصخرة " و " مغرق الدر " و " حمالة الحطب "..... إلخ

ونعتقد كذلك أن الألقاب المعاصرة تخضع في تكوينها إلى ما يماثل هذه الأسس.

اكتساب الاسم العائلي:

تقضي المادة /40/ من القانون المدني السوري بأن " يكون لكل شخص اسم ولقب، ولقب الشخص يلحق أولاده ".

والأولاد الذين يقصدهم الشارع في هذه المادة هم الأولاد الشرعيون فقط. فالابن الشرعي يكتسب حكماً لقب أبيه بمجرد ولادته. ويشترط لذلك بدء شخصيته . وشخصية الإنسان تبدأ بتمام ولادته حياً ( المادة 31/1 من القانون المدني السوري ) . وتؤيد هذا المادة /35/ من قانون الأحوال المدنية رقم /376/ لعام 1957 النافذ التي تقضي بأنه " إذا توفي مولود قبل تسجيل ولادته فعلى أمين السجل المدني تسجيل ولادته ثم وفاته ووضع إشارة الوفاة على قيده وأما الذين يولدون أمواتاً فلا حاجة لتدوين ولادتهم ويكتفي بالإخبار الذي يعطى له عادة من الطبيب أو القابلة لتسجيله في سجل وقوعات الوفيات فقط , ونعتقد أن هذا الإجراء الأخير لا يفيد الاعتراف بوجود المولود ميتاً أو ببدء شخصيته لجهة ترتيب الحقوق له أو الالتزامات في ذمته ، وإنما فقط هو تدبير إداري صحي يسجل واقعة أو حادثة دون أن يترتب على ذلك أي أثر قانوني.

أما إذا كان المولود غير شرعي أو لقيطاً فلا يذكر اسم الأب أو الأم أو كليهما معاً في سجل الولادة إلا بناء على طلب صريح منهما أو بحكم قضائي. وعلى أمين السجل المدني أن يختار للمولود اسمي أبوين منتحلين وكل ولادة سجلت خلافاً لهذه الأحكام تعتبر باطلة فيما يتعلق بذكر اسم الأب والأم ( المادتان /34/و /36/ من قانون الأحوال المدنية السوري والمادة /4/ من قانون رعاية اللقطاء رقم /107/ تاريخ 4/5/1970 ). وبعد تدوين ولادة مولود غير شرعي أو لقيط لم يصرح باسم والديه الحقيقيين أو باسم إحداهما وقت التسجيل يستطيع الأبوان أو إحداهما الحضور أمام أمين السجل المدني والاعتراف بالمولود بتصريح خطي موقع من المعترف ومصدق من شاهدين معروفين ( المادة /37/ من قانون الأحوال المدنية السوري المشار إليه سابقاً ) .

على أنه من الجدير بالذكر أن الأحكام القانونية والقضائية التي عالجت وضع الولد الطبيعي في فرنسا هي من التفصيل والوضوح والأهمية بما يكفي لبيانها وفق الآتي : فقد كانت مسألة منح اللقب للولد الطبيعي في القانون الفرنسي من المسائل الصعبة التي بقيت كذلك إلى أن ذللها قانون تموز 1952.

وطبقاً للتشريع الفرنسي النافذ فإنه عندما تكون ولادة الطفل قد ثبتت بالنسبة لوالديه باعترافهما واقرارهما به في محرر أوصك واحد فإن هذا الطفل يأخذ اسم أبيه . وأما إذا كانت ولادة الطفل قد ثبتت على التوالي بالنسبة للوالدين فإنه يأخذ منهما اسم ذلك الذي تكون الولادة قد ثبتت منه أولاً.

غير أنه لا بد من حصول التردد في حال ما إذا كانت ولادة الولد الطبيعي قد ثبتت بالنسبة للأم قبل ثبوتها بالنسبة للأب. والسؤال الذي يعرض في هذا الخصوص هو: ألا يجب أن يتخلى هذا الولد عن اسم أمه ليأخذ اسم ولقب أبيه ؟ لقد وضعت محكمة النقض الفرنسية حلاً لهذا التساؤل بأن قررت مبدأ يقضي " بأن يأخذ الطفل أو الولد دائماً اسم أو لقب أبيه " [8]

وتجدر الملاحظة أن هذا القرار لمحكمة النقض الفرنسية قد انتقد بالقول إنه جاء مطلقاً بل ومسرفاً في الإطلاق. ومما قيل في ذلك إن: للولد مصلحة أو فائدة مؤكدة بأن يأخذ دائماً اسم أبيه ولقبه، ولكن هذا المبدأ أو الحل لا يمكن أن يطبق بشكل مطلق وبخاصة عندما يكون الوالد مسناً. ففي هذه الحالة قد يؤدي تغيير اسمه من لقب أمه إلى لقب أبيه إلى إحراجه لأن ذلك سوف يؤدي إلى الكشف عن ملابسات غير مألوفة لولادته " وللتخفيف من هذا الإطلاق جاء قانون /25/ تموز لعام 1952 الذي أعطى لهذه المسألة حلاً جديداً بأن قرر " أن الابن الذي ثبتت ولادته أولاً أو ابتداءً من أمه يأخذ اسمها ويحتفظ من -حيث المبدأ- بهذا الاسم . ويحق له ، مع ذلك ، إذا ثبتت ، بعد ذلك ، ولادته من أبيه أن يلجأ إلى المحكمة المختصة ليأخذ اسم أبيه . ويكون ذلك بإضافة اسم أبيه إلى اسم أمه أو بتغيير اسم أمه.[9]

ومع ذلك فإنه يصح التساؤل عما إذا كان تشريع عام 1952 يحمي مصالح اللقيط حماية حقيقية.

وفي الواقع لو كان هدف هذا التشريع هو هذه الحماية لكان المشرع اكتفى فيه بالتصريح بإعطاء اللقيط حق الاختيار بين الاسمين ضمن مهلة محددة. فإذا اختار والدة بصك قانوني يصار إلى تصحيح صكوك أو وثائق الأحوال المدنية من قبل المحكمة المختصة.

وهذه المحكمة يجب أن تصدر حكمها مسترشدة بمصلحة الولد الطبيعي الذي إذا ما بلغ الرشد يكون حكم القاضي المختص بإعطائه حق الاختيار هو الذي يحقق مصلحته الشخصية البحتة.[10]

على أنه من الجدير بالذكر أن اسم الأم يجب أن يذكر في صك ولادة الولد الطبيعي الذي لم يعترف به من قبل أحد. وقد جرت العادة أن يحمل الولد الطبيعي هذا الاسم حتى لو لم تكن ولادته قد ثبتت من أمه بشكل نظامي.

ويحصل هذا بأن يختار له اسم "أم" بطريقة الانتحال.

وعلى ذلك فإن القضاء الفرنسي قد رسخ عرفاً مفاده " أن يباح، في هذه الحالة، للولد الطبيعي حق المطالبة بإجراء التصحيح المادي لاسم المرأة المذكورة في صك ولادته على أنه اسم أمه " [11]

وأخيراً فإنه إذا لم يذكر إلى ضابط الأحوال المدنية اسم الأم الطبيعية ، أو أن يكون هذا الاسم قد ذكر ولكنها اعترضت عليه ، فإنه يجب على ضابط الأحوال المدنية أن يعطي للطفل اسماً يختاره ، بقدر الإمكان ، من الأسماء التي يكون المكتشف قد ذكرها .[12]

اكتساب الاسم بالزواج:

أ- في القانون السوري:

لا يقضي القانون السوري صراحة بارتقاء لقب الزواج على الزوجة ليرافق لقبها الأصلي ولا يحض هذا القانون الزوجة على استعمال لقب زوجها ولا يجعل من هذا الأمر حقاً لها أو واجباً عليهما. وكل ما في الأمر أننا قد نجد، في الواقع، بعض النساء المتزوجات في بلادنا يستعملن ألقاب أزواجهن إلى جانب ألقابهن الأصلية. وهذا ما يبيحه العرف بهدف الدلالة والتأكيد .

على أن التفسير الموسع لنص المادة /39/ من القانون السوري يسمح ، في اعتقادنا، بالقول إن المشرع السوري يبيح للزوجة أن تتسمى بلقب زوجها ، فقد نصت المادة /39/ هذه على أن " أقارب الزوجين يعتبرون من نفس القرابة والدرجة بالنسبة إلى الزوج الآخر " فإذا كانت القرابة هي من أهم أسباب اكتساب الألقاب العائلية فإن للمرأة المتزوجة الحق في أن تخاطب حماها بكلمة " أب " وحماتها بكلمة " أم " وأن تخاطب والده بكلمة " جد " ووالدها بكلمة "جده " . وعلى ذلك فإذا كانت القرابة من أهم أسباب اكتساب الألقاب والنسبة ، في الواقع ، تحتضن أهم عناصر اللقب غالباً ، فإنه يحق للمرأة المتزوجة القريبة قانوناً ، أن تلقب بما يلقب به زوجها ، على أن هذا اللقب ليس واجباً على المرأة المتزوجة لأن القانون يحمي كيان الأسرة بالحفاظ على لقب الشخص منها وانتمائه إليها .

ب- في القانون الفرنسي:

استعمال الاسم العائلي لأحد الزوجين أو لقبه يكتسب بالزواج وفق القانون الفرنسي،[13] على أنه من الجدير بالذكر أن الزواج في حد ذاته ، لا يشكل سبباً أو واقعة أو حادثة يقدم بموجبها أحد الزوجين اسمه لقرينه ، أو يفقد أحدهما اسمه بموجبه،[14] الأمر الذي يعني أن المرأة المتزوجة تحتفظ بالحق على اسمها قبل الزواج، ولا يتعطل استعمال هذا الاسم أثناء الزواج ، إذ تستطيع المرأة المتزوجة ، وفق رغبتها ، أن تستعمل اسمها قبل الزواج في التوقيع على عقودها وجميع ‘إعلاناتها النظامية أو القانونية .[15]

وتجدر الإشارة إلى أن استعمال اسم الزوج من قبل زوجته كان في بادئ الأمر تقليداً. وهذا الاستعمال لم يصبح نظامياً إلا بعد صدور قانون /6/ شباط 1893 الذي قضى بتعديل المادتين /299/ و /311/ من القانون المدني الفرنسي. فقد قضى هذا التعديل بترسيخ التقليد وإعطاء الزوجة حق استعمال اسم زوجها . وهي تلتزم باستعمال اسم زوجها إذا حرص الغير الذي يتعامل معها. على ذلك .[16] وقد استقر العمل في فرنسا على أن توقع المرأة المتزوجة على عقودها مستخدمة اسم زوجها العائلي. على أن التصرفات التي يكون لها أهمية كبيرة توقعها الزوجة باسمها العائلي متبوعاً باسم الزوج. هذا وقد اعترف واضع المادة /331 / من القانون الفرنسي وبشكل ضمني أن للزوج الحق باستعمال اسم زوجته على أن هذا الاستعمال لا يكون ملزماً له بل يكون حراً في استعماله أو عدم استعماله. وفي جميع الأحوال فإنه إذا حصل أن استعمل الزوج اسم زوجته العائلي فإن هذا الاسم يجب أن لا يلحق الأولاد. [17]

نخلص إلى القول إن القانون الفرنسي أجاز للزوج إضافة لقب زوجته إلى لقبه عند الزواج بخلاف الزوجة التي يجوز لها استعمال لقب زوجها بمعزل عن لقبها الأصلي. بل ويجب عليها استعماله في التصرفات التي تجريها بوضعها زوجة .

أثر انفصام العلاقة الزوجية في الاسم:

يضع الطلاق نهاية الزواج ويفرق الزوجين. وينجم عن ذلك على صعيد الاسم . أن تفقد الزوجة حق استعمال الاسم العائلي لزوجها . وكذلك الزوج فإنه يفقد حق استعمال الاسم العائلي لزوجته في حال ما إذا كان هذا الاسم قد أضيف إلى اسمه بالزواج. وهذا ما تقضي به المادة (299/2) من القانون المدني الفرنسي التي أضيفت بقانون /6/ شباط 1893. وعلى ذلك فإنه لم يعد احد الزوجين -ومن حيث المبدأ- قادراً بعد الطلاق على استعمال الاسم العائلي لقرينه .

على أن هذه القاعدة تسبب أضراراً للزوجة بشكل خاص. فالزوجة مثلاً أو الكاتبة العمومية أو التاجر التي تكون معروفة من قبل الناس باسم زوجها. تخاطر في حال الطلاق وتتحمل ضرراً جسيماً قد يمتد إلى سنوات عديدة. ولقد جرت محاولات لتفادي هذه النتائج القاسية جداً بحقها. ولكن هذه المحاولات لم تفلح . فقد حصل أن أطلقت الفنانة "اوغيت دوفلو" على نفسها بعد طلاقها اسم زواجها لكن زوجها منعها من ذلك.[18]

وحول هذه المسالة تجدر الإشارة إلى أن القضاء في بعض أحكامه قبل ضمن ظروف خاصة ومبدأ الاتفاق بين الزوجين السابقين الاستمرار في استعمال الاسم الماضي الذي كانا يستعملانه قبل الطلاق. غير أن القانون لا يقر مثل هذه الاتفاقات إلا بصعوبة بالغة وضمن ظروف خاصة وضيقة جداً. وذلك لأن الاسم بطبيعته غير قابل للتصرف وهو خارج عن دائرة التعامل.

أما بالنسبة لانفصام الرابطة الزوجية بالوفاة فإن الأمر يختلف عنه في حال الطلاق:

فالوفاة لا تؤثر في حق أي من الزوجين بالاستمرار في استعمال اسم قرينه . على أن هذا الحق يجب أن ينتهي بالزواج الثاني.

وفي حال التفريق الجسدي يختلف الحكم : فالتفريق الجسدي لا يؤدي إلى تغيير اسم أي من الزوجين بقوة القانون . غير أنه يحق للقاضي الذي يحكم بالتفريق أن يمنع أياً منهما من أن يستعمل أو من أن يستمر في استعمال أو في حمل اسم قرينه السابق.

(المادة 311/1) من القانون المدني الفرنسي وفي هذه الحالة وفي الحالات المماثلة يكون الحكم مبرماً لا يخضع لأي طريق من طرق المراجعة

الفرع الثاني

الطبيعة القانونية لحق الشخص على اسمه

وحماية هذا الحق

مسالة وجود الاسم هي, تماماً, كمسالة الحقوق عليه, من المسائلة الخلافية فالمؤلفون الذين قبلوا وجود حق على الاسم لم يتفقوا على طبيعته.

والحقيقة فإن أحداً لا يستطيع أن يتصدى لهذا الموضوع قبل استخلاص أو إبراز خصائص الاسم لأنها هي التي تحدد طبيعته أو طبيعة الحق عليه.

أ- خصائص الاسم:

ترتبط خصائص الاسم بعلاقته بالحالة المدنية للشخص فللاسم علاقة ضرورية بهذه الحالة لأن له دوراً في تسهيل فرديته ولأن الاسم هو الذي يميز حالته الشخصية.

وعلى ذلك فالاسم يرتبط ارتباط تبعية بالحالة المدنية للشخص. ومن هنا يستمد خصائصه المبدئية . فمن المعروف أنه لا يمكن التصرف بالحالة المدنية للشخص وكذلك الاسم لا يقبل التصرف لأنه من عناصر الحالة المدنية للشخص.

وبما أن الاسم غير قابل للتصرف فهو غير قابل للحيازة المكتسبة وهو بالتالي لا يخضع للتقادم. ومن هنا فإن الاسم يجب أن يتصف بالثبات le nom est immuable .

وكما أنه لا يمكن تغيير الحالة المدنية للشخص فكذلك لا يمكن. ومن حيث المبدأ, تغيير الاسم

على أن تغيير الحالة المدنية للشخص أو اختفاء حالة ظاهرة معاكسة لحالة حقيقة للشخص يوديان إلى إحداث تغيير في الاسم.

فالزواج , مثلاً, هو من الأسباب التي تؤدي إلى تغيير في الحالة المدنية للشخص ولذلك يكون له تأثير على الاسم : فهو يعطي للزوجة حق استعمال اسم زوجها , ويعطي , كذلك للزوج حق إضافة الاسم العائلي لزوجته إلى اسمه .

وكذلك الطلاق هو من الأسباب التي تؤدي إلى إحداث تغيير في الحالة المدنية للشخص . ولذلك فإذا ما حصل الطلاق تفقد الزوجة حق استعمال الاسم العائلي لزوجها

وكذلك الحال بالنسبة للزوج الذي يكون قد قرن اسمه إلى اسم زوجته بالزواج فهو يفقد هذا الحق بالطلاق. وقد سبق أن أشرنا إلى أن القضاء الفرنسي يصحح، ضمن ظروف خاصة، وضيقة الاتفاقات التي يعقدها القرناء بعد الطلاق على استعمال اسم الزواج السابق.

وكذلك التبني والبنوة الطبيعية هما من الأسباب التي تؤدي إلى تغيير في الاسم .

ثم أن للأحكام القضائية الصادرة بتغيير الحالة المدنية للشخص, أثراً رجعياً على الاسم وهذا يعني أن ربح دعوى إثبات حالة مدنية أو دعوى نزاع على حالة مدنية سوف يلحق بالنتيجة تغييراً رجعياً على الاسم.

وكذلك الطفل غير المعترف به desavoiee يفقد باثر رجعي اسم زوج أمه على أن التأثير الذي يحدثه مثل هذا التغيير للأسباب المذكورة أعلاه على ثبات الاسم هو تأثير استثنائي وضئيل جداً. أما فيما يتعلق بتأثير تغيير الاسم على عدم قابلية الاسم للتصرف وعدم خضوعه لنظام التقادم يتصف بالإطلاق. أما ما يقوله القضاء الفرنسي من إمكان اكتساب الاسم بمضي الزمن فلا يعني إخضاعه لنظام التقادم وإنما يعني ترسيخ اسم الشهرة وحول هذه المسالة فقد كان العرف في فرنسا ُ قبل صدور قانون "فراكيتد ور" للسنة الثانية للثورة الفرنسية أي عام 1794، يسمح بإضافة اسم أحدة النبلاء الذين انحدرت منهم العائلة المالكة لسبب الاستعمال الطويل الذي يرجع إلى عهد بعيد. ولكن بعد صدور قانون 6 فراكتيدور المشار إليه أعلاه وضعت نهاية بشكل صريح وقاطع لا مكانية حمل الأسماء الأخرى التي لم يعبر أو لم يصرح عنها في صكوك الولادة . غير أن هذا القانون لم يطبق بأثر رجعي وإنما طبق على الوقوعات اللاحقة لتاريخ صدوره ولم يشأ واضعوه أن يطبقوا أحكامه هذه على الأشخاص الذين أثبتوا أنهم اكتسبوا أسماء نهائية وبالاستعمال الطويل قبل الثورة الفرنسية.

ومع ذلك فإنه من الجدير بالذكر أن القضاء الفرنسي يسلم بأن استعمال الاسم لمدة طويلة يمكن أن يفضي إلى نوع من التقادم المكتسب المؤسس على الحيازة الثابتة والمعلنة القائمة على حسن نية والتي تستمر مائة سنة.[19]

وإذا صح لنا أن نعقب على موقف القضاء الفرنسي في هذا الخصوص ، فإن أهم ما يمكن قوله إنه لا يمكن أن يكون هذا القضاء قد رغب بتقرير أو إضافة نوع جديد من التقادم مديد المدة لم تقره القوانين الوضعية الأخرى لا تصريحاً ولا ضمناً ، إلى التقادم العادي طويل المدة . وإذا كان الأمر غير ذلك فيصح توجيه النقد الشديد إلى هذا القضاء في تصريحه باكتساب الاسم بالتقادم نتيجة الاستعمال الطويل مائة سنة، وفي تأسيس هذا الاكتساب على الحيازة القانونية المقترنة بحسن نية. وفي اعتقادنا أن استعمال الاسم من الناحية الواقعية لا يمكن أن يكون مرادفاً لحيازة مادية , ولذلك فإن استعمال أوصاف أو شروط الحيازة القانونية ، الثبات والهدوء والعلانية ، من قبل هذا القضاء يكون من قبيل لزوم مالا يلزم . ومن جهة ثانية فإن شرط انقضاء مائة سنة على استعمال الاسم من أجل اكتسابه قليل التحقق في الواقع لأن هذه المدة تفوق العمر العادي للإنسان.

أما فيما يتعلق باشتراط حسن النية ، من قبل هذا القضاء ، من أجل اكتساب الاسم بالاستعمال الطويل مائة سنة ، فهو يؤدي إلى التضييق في مجال كسب الحقوق بحسن نية ، ويؤدي كذلك إلى حصول مفارقة غريبة بين هذه الحالة التي يشترط فيها هذا القضاء حسن النية وانقضاء مدة مائة سنة على استعمال الاسم القائم على حيازة قانونية مقترنة بها، وبين الحالات التي وظفت فيها القوانين الوضعية قاعدة حسن النية لاكتساب الحقوق :

فمن هذه الحالات حالة كسب ملكية المنقول بناء على قاعدة " الحيازة في المنقول سند الحائز " التي يشترط فيها الحيازة القانونية للمنقول والمبنية على سبب صحيح ونية حسنة لاكتساب ملكية المنقول بناء على هذه القاعدة في الحال ودون اشتراط مرور أي مدة زمنية على ذلك إطلاقاً.

ومنها حالة كسب الحق العيني على عقار ملك بالتقادم الخمسي القصير الذي يتحقق بحيازة قائمة على سبب صحيح ونية حسنة ولمدة خمس سنوات .

فمن هذه الأحكام والحلول يلاحظ الباحث أن المشرعين استعانوا بمبدأ حسن النية الذي هو أصل فقهي لحماية الحالة الظاهرة ووظفوه توظيفاً ميسراً. أما القضاء الفرنسي فقد استعمل قاعدة حسن النية بشدة بالغة إذ اقرنه بحيازة قانونية تستمر مائة عام وكلف الناس ، بذلك ، من أمرهم عسراً .

وخلاصة القول ، ولما أشرنا إليه سابقاً ، فإنه كان يمكن لهذا القضاء من أجل تحقيق غايته أن يلجأ إلى حماية هذه الأسماء ليس باللجوء إلى ما دعاه التقادم المكسب المبني على حيازة قانونية مقترنة بحسن نية ومستمرة مائة سنة ، وإنما بتطبيق قواعد تغيير الأسماء لترسيخ اسم الشهرة الذي اشتهر به الشخص وطبق لما تقضي به القواعد القانونية المطبقة أو المعمول بها في هذا الخصوص .

ب- الطبيعة القانونية لحق الشخص على اسمه:

تكون حماية الاسم أكثر أو أقل شدة طبقاً لاختلاف النظر للطبيعة القانونية للحق عليه. وقد اختلفت النظريات الفقهية في تحديد الطبيعة القانونية بحق الشخص على اسمه العائلي أو على لقبه وتتنوع الآراء في تحليل هذا الحق وانقسمت إلى نظريات ندرسها وفقاً لما يأتي:

النظرية الأولى:

تمتد جذور هذه النظرية إلى اجتهادات القضاء الفرنسي ، ويرى أصحابها أن حق الشخص على اسمه هو حق ملكية وينتج عن هذا أن الشخص يستطيع أن يواجه اعتداء الغير على اسمه و أن يطالب بمنع الغير من انتحاله دون أن يكون مضطراً لإثبات الضرر الذي يلحق به من جراء ذلك أو المصلحة التي تعود عليه من دعواه ، وذلك انطلاقاً من أن أي اعتداء على حق الملكية يجب منعه وإزالته . وقد أكد القضاء الفرنسي أن لكل عضو أو فرد في عائلة حق الاعتراض على استعمال اسمه من قبل الغير ومنع ذلك تماماً كما يحق لأي مالك أن يعترض على استعمال غيره لشيء من أشيائه التي يملكها وأن يمنع ذلك دون اشتراط وقوع الضرر من أجل ممارسة هذا الحق .[20]

غير أن هذه النظرية قد انتقضت من وجوه عدة، لذلك بسبب اختلاف الحق في اللقب عن حق الملكية من حيث الخصائص والمفهوم ومن حيث طرق الاكتساب فمن حيث الاختلاف في خصائص رأينا أن من أهم خصائص اللقب عدم قابليته للتعامل من حيث المبدأ لانتفاء الصفة المالية عنه ، بينما يعتبر حق الملكية في طليعة الحقوق المالية التي يجوز التعامل فيها وإجراء كافة أنواع التصرف عليها .أما من حيث المضمون فإن ملكية الأشياء تثبت للشخص أما مفرزة أو على وجه الاستقلال وأما شائعة . أما حق الشخص على اللقب فلا يمكن أن يكون من قبيل الملكية المستقلة ، لأن هذا الشخص لا ينفرد وحده به وإنما يشاركه فيه جميع أفراد العائلة الذين يحملون نفس اللقب ، بل ويمكن أن يشاركه في حمله أفراد العائلات الأخرى التي تتشابه ألقابها مع ألقاب عائلته وكذلك لا يمكن اعتبار الحق على الاسم من قبيل الملكية الشائعة لأن عدد الشركاء على الشيوع يكون محدداً ومحصوراً من جهة، ويكون لكل منهم نصيب من الشيء يتناسب مع قصته فيه . أما بالنسبة للاسم فلا يمكن حصر الأشخاص الذين لهم الحق في اكتسابه والتمتع به ، وإن حصل أن اكتسب فإن الحق عليه لا يمكن أن يكون نسبياً أو حصصياً بل لا بد أن يكون كاملاً . وفيما يتعلق باكتساب الاسم فلا يمكن أن يكون بالاستيلاء ولا بالحيازة والتقدم كما تكتسب ملكية بعض الأشياء أحياناً ، لأن الاسم أو اللقب ، من حيث قوامه ، وكما ذكرنا سابقاً ، هو تركيب لغوي من مجموعة أحرف منسجمة . وعلى ذلك فإن أحداً لا يستطيع أن يدعي أنه سبق غيره إلى الاستيلاء على هذه الأحرف أو إلى حيازتها. وكذلك فإن انتقال اللقب العائلي إلى الأبناء لا يمكن أن يكون نوعاً من الإرث الذي تنتقل به الملكية، لأن الإرث
لا ينتقل إلا بعد وفاة المورث، بينما يكتسب الأبناء لقب أبيهم بمجرد ولادتهم.

ويرى أحد الفقهاء أن النظرية القائمة على تشبيه الحق على الاسم بحق الملكية هي أكثر صحة من النظرية التي تعتبره مجرد رقم من الأرقام الإدارية، ولكن، مع ذلك فإنها تبقى إطاراً غير مناسب لخصائص الاسم التي تتعارض مع خصائص حق الملكية ،كحق التصرف للمالك في الشيء المملوك بطريقة مطلقة ، وقابلية الشيء المملوك لاكتساب الحق عليه بالحيازة والتقادم ، وذلك على الرغم من اعتراض القضاء في بعض قراراته – التي اشرنا إليها سابقاً – والتي تفيد أنه من الممكن اكتساب الاسم بالتقادم ضمن حدود ضيقة والتي لا تتفق مع خاصة عدم خاصية الاسم للتصرف كخاصة جوهرية .ويصل صاحب هذا الرأي إلى القول أن حق الملكية هو من حيث المبدأ فردي ومانع في حين أن للحق على الاسم طابعاً عائلياً واضحاً جداً بل ويمكن أن يخص اسم ولقب واحد أسراً متعددة. وعلى ذلك فإن الحق على الاسم أو اللقب يتشابه مع حق ملكية جماعية ومشتركة أو يتعلق بحق ملكية جماعية أو مشتركة. [21]

النظرية الثانية:

يرى أصحاب هذه النظرية أن الحق الشخصي على اسمه ليس من قبيل الملكية وليس هو سوى مجرد طريقة إدارية لتمييز الناس أو التعريف بكل واحد منهم، أو هو بمثابة مؤسسة للأمن المدني للشخص والمجتمع. فالاسم أشبه ما يكون بلوحة إدارية أو رقم مميز يعطى للشخص وحقه عليه ليس أكثر من حق الجندي على رقمه العسكري وحق الطالب على رقمه الجامعي. [22] وعلى ذلك فإن الشخص الذي يقيم الدعوى لرفع الاعتداء على اسمه بانتحاله يكلف بإثبات وقوع الضرر من أجل تحقيق شرط المصلحة بإقامتها.

على أنه من الجدير بالذكر، في هذا الخصوص، أن القضاء الفرنسي يضفي الحماية على الاسم بمساواته مع حق الملكية في حالة الاغتصاب أو الانتحال فقط. وفي هذه الحالة لا يشترط هذا القضاء وقوع الضرر من أجل إقامة الدعوى أما في غير هذه الحالة فإن إثبات وجود الخطأ وحصول الضرر يكون ضرورياً ،كما في الادعاء الذي يقام ضد استعمال الاسم استعمالاً روائياً . والواقع أن القضاء الفرنسي يرفض الدعوى في هذه الحالة الأخيرة، لأن استعمال الاسم بإعطائه لشخصية وهمية أو روائية لا يمكن أن يسبب الضرر أو الالتباس. وكذلك فيما يتعلق باستعمال الاسم العائلي من قبل الغير كاسم مستعار، فموقف القضاء الفرنسي بشأنه يقوم على وجوب إثبات الضرر من أجل الاعتراض على الغير ومنعه من هذا الاستعمال. ويعلل القضاء هذا الموقف بأن الناس لا يجهلون عادة إن الاسم المستعار ليس اسماً حقيقياً من جهة، وكذلك فإن الاسم المستعار لا يقبل الانتقال والتداول من جهة أخرى. [23]

قيمة هذه النظرية:

على الرغم مما تنطوى عليه هذه النظرية من صواب ، فإن أصحابها يبالغون في تجريد الشخص من أي رابطة تربطه باسمه أو بلقبه . والواقع أن الشخص لا ينظر إلى اسمه أو إلى لقبه على أنه مجرد رقم أصم يحمله لتمييزه من غيره، وإنما ينظر إليه على أنه عنصر من كيانه النفسي والشخصي والعائلي.[24]

ومع ذلك فإن ارتباط الشخص باسمه ، وفق هذا المعنى ، لا يؤدي إلى جعل حقه عليه شبيهاً بحق الملكية ، خاصة وأن المشرع اشترط لتطبيق العقوبة على من يتقدم إلى سلطة عامة بهوية كاذبة ، تحقق القصد في جلب المنفعة لنفسه أو لغيره وتوفر نية الإضرار بحقوق أحد الناس ( مادة /458/ من قانون العقوبات العام ) . وكذلك يفهم من نص المادتين ( /52/ و /53/ ) من القانون المدني السوري. فقد اشترطت المادة /52/ هذه لتحقق الاعتداء على حق من الحقوق الملازمة لشخصية الإنسان وبالتالي لقيام حق المطالبة بوقفه ، أن يكون هذا الاعتداء غير مشروع . ويدل الشطر الأخير من نص هذه المادة على أن المشرع قد قرن وقف الاعتداء غير المشروع بالحكم بالتعويض عما يكون قد لحق المعتدى عليه من ضرر والمادة /53/ من القانون المدني السوري جاءت أيضاً بحكم مماثل لما قضت به سابقتها. فقد نصت على أن " لكل من نازعه الغير في استعمال اسمه ولقبه أو كليهما بلا مبرر ، ومن انتحل الغير اسمه أو لقبه أو كليهما دون حق ( أي بطريقة غير مشروعة ) ، أن يطلب وقف هذا الاعتداء مع التعويض عما يكون قد لحقه من ضرر " .

وبناء على ما تقدم فإن حلول القانون الوضعي لا تنطلق في حماية الاسم أو اللقب من اعتبار حق الشخص على اسمه أو لقبه مماثلاً لحق الملكية.

النظرية الثالثة:

يرى أصحاب هذه النظرية أن حق الشخص على لقبه ذو طبيعة مزدوجة: فهو واجب من جهة، وحق من جهة ثانية: فهو واجب بمعنى أن الشخص ملزم بحمله ولا يستطيع التخلي عنه ما لم يعمد إلى تصحيحه أو تغييره وفق القانون. وهو حق بمعنى أن الشخص مصلحة مشروعة في حملة واستعماله والتمتع بكافة السلطات التي يخولها له القانون لحمايته.[25]

وفي اعتقادنا أن هذا التحليل يتفق مع ما ذهبنا إليه مع الفقه المهيمن : " من أن اللقب هو مؤسسة للأمن المدني للشخص والمجتمع ، ونقبل بإدراج حق الشخص على لقبه تحت عموم الحقوق الملازمة للشخصية الإنسانية فقط من أجل اعتباره وسيلة لحماية الشخصية وليس بقصد اعتباره حقاً خاصاً تجب المحافظة عليه كما يحافظ على الحقوق الخاصة .[26]

ج – حماية الاسم العائلي:

طبقاً للمادة /53/ من القانون المدني السوري فإن موجب التدخل لحماية الاسم العائلي أو اللقب، يقوم في حالة الاعتداء عليه. وهذا الاعتداء يحصل في الحالتين: الأولى: تتحقق بحصول منازعة حول اللقب. والثانية: تتحقق بانتحاله.

وبما أننا قبلنا بإدراج حق الشخص على لقبه تحت عموم الحقوق الملازمة للشخصية الإنسانية، فإننا نقر بتطبيق المادة /52/ من القانون المدني في هذا الخصوص. وقد قضت هذه المادة بأن لكل من وقع عليه اعتداء غير مشروع في حق من الحقوق الملازمة لشخصه، أن يطلب وقف هذا الاعتداء مع التعويض عما يكون قد لحقه من ضرر. وكذلك أكدت المادة /53/ هذا الحكم بنصها على أنه " لكل من نازعه الغير في استعمال اسمه أو لقبه ، أو كليهما بلا مبرر ومن انتحل الغير اسمه أو لقبه أو كليهما دون حق ، أن يطلب وقف هذا الاعتداء مع التعويض عما يكون قد لحقه من ضرر " .

الفرع الثالث

تصحيح الاسم وتغييره

تصحيح الاسم يختلف عن تغييره :

فالتصحيح يكون نتيجة وجود خطأ في سجل الأحوال المدنية . أما التغيير فيحصل عن طريق القضاء بدعوى يقيمها الشخص يبدى فيها رغبته في تبديل اسمه المسجل تسجيلاً صحيحاً باسم آخر يفضله لأسباب متعددة تفرض عليه ويحق للقضاء تقديرها.

والتصحيح وفق الفقرة الأولى من المادة /60/ من قانون الأحوال المدنية يتم مبدئياً بناء على حكم يصدر عن قاضي صلح المنطقة التي يوجد فيها القيد الأصلي. على أن الفقرة الرابعة من هذه المادة جاءت باستثناء مقتضاه أنه " يجوز التصحيح والإضافة والحذف في القيود المتعلقة بالأمور الطارئة كالصنعة واللقب والمذهب والأشكال ، وذلك بناء على وثائق وتحقيقات رسمية دون حاجة لاستصدار حكم قضائي بذلك " وللدقة نقول إن نص الفقرة من هذه المادة يتعلق بالتصحيح حصراً ولا يتناول التغيير إطلاقاً وذلك على الرغم مما يفهم من أن الاجتهاد القضائي يوحد في الحكم بين هذين المفهومين ويقرر وجوب صدور حكم من قاضي الصلح المختص بأي منهما .[27]

بعض أسس التصحيح والتغيير:

يجب مراعاة ثلاثة أسس في التصحيح والتغيير وهي:

أولاً – لا يجوز إجراء تصحيح جديد على قيد مصحح، وهذه المسألة من النظام العام لتعلقها بسلامة القيود المدنية ( قرار النقض /928/ أساس /449/ تاريخ 14/6/1970 ) ( المحامون ) ص 325 قاعدة 446 لعام 1970.

ثانياً – ومع ذلك فإنه لا يجوز تغيير اللقب ولو بعد تصحيحه.

ثالثاً – التصحيح لا يمنع الاعتراض بإقامة الدعوى ولكن قليلاً ما يحصل ذلك لندرة الحالات التي يحصل فيها الضرر من إجرائه. التغيير. وقد كان لمحكمة النقض السورية موقف مفاده وجوب سريان تصحيح كنية الأسرة بناء على طلب الوالد على جميع أفرادها (سجلات النقض 2256 تاريخ 28/10/1965) ولكن سرعان ما رجعت هذه المحكمة عن هذا الموقف واستقر اجتهادها على أن " الحكم بتصحيح نسبة الأب يسري على أولاده القاصرين " أما أولاده الراشدون الذين أتموا الثامنة عشر فهم مخيرون في قبوله ( نقض أساس /98/ رقم /85/ تاريخ 20/1/1970). ونقض رقم /249/ تاريخ 5/3/1968 و24/5/1975.

التغيير:

يحصل التغيير في حالات استثنائية وضمن شروط وإجراءات تسمح للمتضررين منه الاعتراض عليه , والمادة /41/ من القانون المدني السوري ذكرت انه " ينظم بتشريع خاص كيفية اكتساب الألقاب وتغييرها " وهذا التشريع لما يصدر بعد . ومع ذلك لم يحل، علمياً، دون إجراء التغيير ولو حتى شعار التصحيح. وقد استقر العمل في هذا الصدد على أن يكون بأن يدعي الشخص الذي يرغب بتغيير لقبه مدلياً بعدم صحته ومطالباً بتصحيحه بلقب جديد.

المبحث الثاني

الاسم التجاري

والاسم المستعار

الفرع الأول

تعريف الاسم التجاري

وطبيعته وبعض أحكامه العامة

مفهوم الاسم التجاري:

الاسم التجاري هو وسيلة تخاطب وأداة استثمار في كل عمل تجاري. وسنعرض فيما يأتي وبما يتناسب مع المقام ، تعريف الاسم التجاري ، وطبيعته القانونية وعناصر اختياره وبعض أحكامه العامة .

تعريف الاسم التجاري:

هو تسمية بها يعرف ويستثمر المحل التجاري أو المشروع التجاري أو المؤسسة أو الشركة التجارية.

وقد عرفت المادة /44/ تجارة العنوان التجاري ( وهو الاسم التجاري بالنسبة للتجار وشركات الأشخاص ) بأنه " الاسم المعين الذي يجري به التاجر معاملاته ويوقع أوراقه المتعلقة بالتجارة ".

فالاسم التجاري: هو الاسم الذي يستعمله التاجر أو الشركة التجارية لتعاطي التجارة. أما الاسم الذي يطلق على المحل التجاري ( أي المتجر ) فهو الشعار ( المادة 42/2 تجارة ). وأما الاسم الذي يطلق على السلع أو الخدمات التي يتعامل بها التاجر فهو العلامة التجارية.

الطبيعة القانونية للاسم التجاري :

يعتبر الاسم التجاري موضوعاً لحق ملكية . وهو في حقيقته، ليس مالاً يخضع إلى نظام الملكية، ولكنه قيمة تكون مصدراً للربح باعتباره وسيلة للحفاظ على الزبائن ضمن حقل المنافسة الاقتصادية. والاسم التجاري لا يكون موضوعاً لحقوق خاصة عندما يكون قد تكون من اسم عائلي. وكذلك بسبب الالتباس والتجانس الذي يمكن أن يحصل. وفضلاً عن ذلك، فإن الاسم التجاري لا يحمى بدعوى المنافسة غير المشروعة إلا في حال احتمال تحقق الغموض. ومع ذلك فإن هذا الحكم يستبعد لصالح أسماء تجارية مؤيدة بأسماء خاصة تميزها. الأمر الذي يؤدي إلى تقريب حماية الاسم التجاري من حماية الاسم العائلي .

على أن الرأي السائد والراسخ هو أن الحق على الاسم التجاري هو من قبيل الحقوق الشخصية وهو بالتالي قابل للاكتساب والانتقال والإسقاط.

وتجدر الملاحظة بأن وضع الاسم التجاري على المنتجات يجعله متساوياً في الحماية الجزائية مع العلامة التجارية.

عناصر اختيار الاسم التجاري وبعض أحكامه العامة :

أولاً – العناصر:

المبدأ أن يتعامل التاجر باسمه الشخصي والعائلي في علاقاته التجارية، وله كذلك، في هذه العلاقات، أن يتعامل تحت اسم مستعار. مما يدل على أن الاسم الشخصي والعائلي ليس إلزامياً له في هذه العلاقات.

وبشكل عام، فإنه من الممكن للتجار، أن يختاروا بشكل حر الاسم التجاري لمؤسستهم التجارية. وقد نصت المادة 45/1 من قانون التجارة بأن " يتألف العنوان التجاري من اسم التاجر ولقبه " وأجازت الفقرة الثالثة من هذه المادة للتاجر أن يضيف ما شاء إلى عنوانه التجاري بشرط أن لا تحمل هذه الإضافة الغير على ذهاب خاطئ فيما يتعلق بهويته ...." كما أجازت المادة /47/ تجارة اكتساب عنوان تجاري تبعاً لمتجر وأوجبت المادة /50/ تجارة في هذه الحالة التاجر أن يضيف إلى هذا العنوان ما يدل على استخلافه.

أما بالنسبة لشركات التضامن فإن اسمها التجاري يجب أن يتكون من أسماء الشركاء أو بعضهم. ويجب على شركة التضامن أن تتعامل مع الغير بهذا الاسم.

ولكن الأمر يبدو مختلفاً بالنسبة للشركة المغفلة لأن المادة 90/2 من قانون التجارة حظرت " أن يكون اسمها مستمداً من اسم شخص طبيعي " غير أنها " أجازت لوزارة التموين والتجارة الداخلية أن تدخل في اسم الشركة اسم شخص طبيعي إذا كانت له شهرة تجارية واسعة أو كانت غاية الشركة استثمار براءة اختراع مسجلة قانوناً باسم هذا الشخص".

ثانياً – الأحكام العامة:

وبشكل عام فإن الاسم التجاري يمكن أن يتكون من الأسماء المدنية للأشخاص. ولكن هؤلاء غير ملزمين بذلك ولهم الحرية في اختيار أي اسم تجاري إلا الاسم الذي ينطوي على خداع الزبائن.

ويمكن أن يختار الاسم التجاري من الخيال والوهم أو وفق الميول والهوى مع وجوب مراعاة مسائل النظام العام والآداب العامة والقواعد المتعلقة بتسمية الأشخاص ويشترط انتفاء الغموض الذي يهيئ للمنافسة غير المشروعة .

على أنه، في الأصل والهدف، يكون الاسم التجاري أداة أو علامة لمجموع الزبائن ووظيفة لتعبئتهم. ولذلك يجب أن لا يتغير مادام استثمار الأموال قائماً.

والاسم التجاري لا يتأثر ، من حيث المبدأ بالتغيرات التي تطرأ على صاحب المحل أو على اسم الشخص أو المدين . ذلك لأن الاسم التجاري لا يذوب في الاسم الشخصي لصاحب المشروع وعلى ذلك فإن تسليم المحل يشمل الاسم التجاري ولكن بشرط أن ينص على ذلك في العقد صراحة أو أن يستفاد ذلك من العقد بطريقة ضمنية ( المادة 47/2 قانون تجارة )

ومع ذلك فإنه من الجدير بالملاحظة أن الشخص لا يستطيع أن يستخدم اسماً تجارياً يختلف عن اسمه الشخصي أو المدني من أجل أن يخفي شخصيته الحقيقية ، وكذلك لا يستطيع أن يستخدم اسمه التجاري كبديل عن اسمه الحقيقي في علاقاته غير التجارية .

ومن الطبيعي أن يحتفظ التاجر باسمه الشخصي عندما يتنازل عن مشروعه التجاري أو عن متجره المسمى به.

ويمكنه استعمال هذا الاسم استعمالاً مقيداً في علاقاته ذات الطابع التجاري أو في أعماله التجارية حتى ولو كان قد نقل اسمه هذا إلى الغير باعتباره اسماً تجارياً ، هذا القيد يتمثل في أنه يجب على التاجر في هذه الحالة ، أن يضيف إلى عنوانه ما يميزه من الاسم الذي تنازل عنه للغير ، بوضوح وبما يزيل الالتباس .

فالتاجر في هذه الحالة يجب أن يضيف إلى عنوانه ما يميزه دفعاً للالتباس والغموض وله كذلك أن يطلق على متجره اسماً تجارياً مكوناً من الاسم الشخصي للغير ودون أن يؤدي ذلك إلى تجريد هذا الغير من اسمه ( الغرفة المدنية لمحكمة النقض الفرنسية دالوز 1965 ص 701 والمجلة الفصلية التجارية 1965 ص 841 رقم 10)

على التاجر في هذه الحالة يتقيد باستعمال هذا الاسم بنفس القيود التي تفيد التاجر الذي تنازل له ، إذ أن أياً منهما لا يستفيد من هذا الاسم إلا بوصفه اسماً تجارياً ، ويحصر استعمال هذا الاسم في المحل الذي أطلق عليه وليس في غيره ، كما ولا يجوز التنازل عن الاسم التجاري هذا منعزلاً عن المحل التجاري المسمى به .

الفرع الثاني

" الاسم المستعار "

المقصود بالاسم المستعار pseudonyme

الاسم المستعار هو اسم خيالي أو وهمي مختار بشكل حر من أجل تغطية شخصية حقيقية عن الجمهور في ممارسة أعمال خاصة كالأعمال الفنية والأدبية.

ويفترق الاسم المستعار عن اللقب surnom الذي يطلقه الجمهور على أحد الناس فيشتهر به ويصبح اسم شهرة قد يغلب على الاسم الأصلي لصاحبه.

الطبيعة القانونية للاسم المستعار

الاسم المستعار كالاسم التجاري يعتبر موضوعاً لحق الملكية . وهو ليس مالاً مادياً يخضع لنظام الملكية ولكنه قيمة تكون أداة للاشتهار ووسيلة للعمل الفني أو الأدبي الرابح. وفي جميع الأحوال يكون الاسم المستعار من قبيل الحقوق الخاصة التي تقوم بالمال من حيث قبوله للتنازل والحيازة والاكتساب بالتقدم... الخ.

آثار الاسم المستعار

ليس للاسم المستعار أي صفة رسمية، وهو لا يمكن أن يحل محل الاسم الحقيقي لصاحبه في علاقاته ومعاملاته مع الدولة ودوائرها. أما فيما يتعلق بعلاقات صاحب الاسم المستعار مع الأشخاص الآخرين فإنها تحصل على أساس اسمه الحقيقي وقد تحصل باسمه المستعار كأن يوقع به عقوده ومستنداته ولكن ذلك الاستعمال للاسم المستعار يجب أن يقيد بأن لا يكون الهدف من استعماله التضليل والاحتيال . وفي هذه الحالة تكون الصكوك التي يوقعها صاحبها باسمه المستعار صحيحة ومنتجة لجميع آثارها القانونية تماماً كتلك التي يوقعها باسمه الأصلي.[28]

ومن الأهمية أن نذكر أن الاسم المستعار يكون خاصا ًبصاحبه نفسه ولا يمكن أن يلحق أولاده على خلاف اللقب في ذلك الذي يلحق أولاد الأب بنص القانون.

الخاتمــة

يلاحظ الباحث في موضوع الاسم أن هذا الموضوع يحتاج إلى مواجهته من قبل الفقه كمادة بحثية مستقلة وأصلية لا كموضوع من المواضيع الفرعية التي يفرضها على الباحث مجرد سياق البحث والتي يكتفي الباحثون فيها بالاختصار والابتعاد عن التحليل والتجديد والإبداع.

ولذلك فإن من يتعرض لهذا الموضوع بالبحث والتعمق والتحليل والتجديد يجد نفسه كالذي يحرث في أرض جدبة لقلة ولندرة مادته العلمية والقانونية والفقهية .

ونحن إذ نقوم بهذه الدراسة وبهذه التجربة المتواضعة ، يحدونا الأمل بأن نكون وفقنا في اختصاب أرضية بحث هذا الموضوع بأفكار لم يكن غيرنا قد تطرق إليها تسهل على من يعاودون هذه المحاولة إغناء هذا الموضوع ما أمكنهم ذلك.

على أنه لا بد من القول إن التطوير النظري البحت لهذا الموضوع يبقيه بعيداً عن التطبيق إذا لم يرافقه تدخل المشرع لمواكبة هذا التطوير بالنصوص القانونية كما هو منتظر.

ولقد قرر المشرع السوري في المادة /41/ من القانون المدني أنه " ينظم بتشريع خاص كيفية اكتساب الألقاب وتغييرها " وللأسف أن هذا التشريع لم يصدر بعد. والحقيقة أن الحاجة إلى مثل هذا التشريع قائمة لأن قواعد وأحكام الاسم، في أكثرها، اجتهادية، وفي أقلها تشريعية.

وتجدر الملاحظة أن الاجتهاد لم يف بالغرض في بعض الحالات : فهو مثلاً : لم يحدد ضوابط التفريق بين عبارات اللقب والنسبة والكنية ، بل اعتبرها مرادفات للدلالة على اللقب مع العلم أن بينها فروقاً في المعنى وإن كان فيها تشابه في الوظيفة : فالنسبة لا ترادف الكنية في المعنى ، وهما لا يعنيان ، دائماً اللقب . أما ما بين هاتين اللفظتين من شبه فيعود إلى إمكان توظيفهما توظيفاً واحداً ينتج من اعتبارين كل منهما يشكل أساساً في تكوين اللقب.

وفيما يتعلق بتغيير الاسم أو اللقب فإن هذا الموضوع لا تضبطه أو تنظمه قواعد تشريعية. لذلك فهو غالباً ما يحصل تحت شعار التصحيح. ولا يخفى ما بين هذين الموضوعين من فروق في المعنى وفيما يجب اتخاذه من إجراءات إزاء كل منهما .

لما تقدم من أسباب نعتقد أن التشريع الخاص المزمع والذي أشارت إليه المادة /41/ سابقة الذكر هو تشريع ضروري نأمل أن يخرج إلى النور في وقت قريب .



[1] - تقدم الدكتور المرحوم محمد العبد الله إلى مجلة القانون بهذا البحث قبل وفاته، ونقوم بنشره لأهمية البحث، وتكريماً لذكراه.

1- انظر: هشام القاسم- المدخل إلى علم القانون، ط 1976، ص 318.

[3] - انظر في الحرية المطلقة في انتقاء الاسم الأول روجر جامبو مارلين"دروس في القانون المدني " مشار إليه أعلاه ، فقرة /2/ بند /ب/ ص 100.

[4] - انظر أوبري ورو " القانون المدني الفرنسي طبعة 7 ، 1964 ، الجزء الأول ، بواسطة بوسمان واندريه بونسارد رقم 200 بند –أ- ص 369 حيث يذكر أن اسم الشخص ينطوي وبشكل إلزامي على عنصرين على الأقل هما اسم الأسرة الصغير أو الاسم الأولي . وهناك ألقاب الشرف وهي ملحقات فخرية بالاسم تسهم في التحديد أو التفريد القانوني لمن يحملها وهي غير موجودة في النظام القانوني السوري . وانظر في هذا المقام ، روجر جامبو مارلين " دروس في القانون المدني 1970 – 1971 فقرة 2 ص 100 .

[5] - لم يكن الاسم الأول ، وفق قانون نابليون الصادر عام 1804 قابلاً للتغيير ، بل كان يعتبر من الأشياء الثابتة كالاسم الأول أو الاسم الصغير تماثل العقوبات المقررة على تغيير الاسم العائلي . غير أن هذا الثبات لم يتمكن من الصمود. وقد ورد استثناءان : الأول في حالة التبني والبنوة الشرعيتين بأن يضفي الاسم الصغير الجديد الذي يريد على الشخص المتبنى لكي يهيئ له أسباب نسيان ذكر المصدر ، أو كأن يكون الاسم الصغير الحالي للولد المتبنى من الأسماء التي لا يحبذ الشخص المتبني ظهورها كما لو كان لشخص عزيز عليه .هذا الاستثناء فرضه التعامل في الوقت الذي لم يكن قد غطي بتشريع . ولذلك كان القضاء الفرنسي يتردد في قبوله بسبب المنع القانوني الصريح في التغيير المنصوص عليه في قانون السنة الثانية المشار إليه أعلاه. ومن هنا تهيأ سبب تدخل التشريع فصدر قانون 11 تموز 1966 الذي عدل أحكام التبني في القانون الفرنسي وقضت المادة /363/ منه في التبني البسيط rdopion simple بأن الولد المتبنى يكتسب اسم الشخص المتبني مضافاً إلى اسمه الأصلي ما لم تقرر المحكمة عدم إضافة الاسم الأصلي للولد المتبني . كما وقضت المادة /357 من هذا القانون في التبني الكامل adoption pleniese بحلول اسم الوالد المتبنى محل اسم الولد. أما الاستثناء الثاني فقد تقرر بموجب قانون 3 نيسان 1950 المتعلق بفرنسة أسماء الأجانب في الوقت الذي يصبحون فيه فرنسيين. فالمادة الرابعة من هذا القانون تقرر فرنسة الاسم الأجنبي بتغييره إلى اسم موافق للغة الفرنسية في حال عدم وجود اسم فرنسي يقارب إيقاع الاسم الأجنبي المراد فرنسته. وكل هذا مقيد بشرط تحقق الفائدة . وقد كرست هذا الشرط المادة /57/ من القانون المدني الفرنسي التي أضيف بموجب قانون 12 تشرين ثاني 1955.

انظر في هذا : " مازو " دروس في القانون المدني ، السنة الأولى ، الجزء الأول رقم /547/ ص 537 وما بعدها .

وانظر روجر جامبو مارلين " المشار إليه سابقاُ فقرة /2/ بند /ب/ ص 100 .

[6] - مازو : المرجع المشار إليه سابقاً ، رقم /534/ ص 531 حيث يقول : " إن الطفل يأخذ اسم أبيه ولكنه لا يستطيع أن يضيف اسم أمه على اسم أبيه . ولا يغير من ذلك أن يكون الأب قد أضاف اسم زوجته إلى اسمه الخاص، وفي هذه الحالة كذلك لا يسري اسم الزوجة على الولد منهما.

انظر في اكتساب الاسم بالولادة ، داللوز مدني civil 4حزيران 1946 ص 357 ملاحظة سافاتييه .

وجاء في " أوبري ورو " المرجع السابق رقم /202/ ص 370 " أن الولد الشرعي الذي يحمل اسم أبيه لا يستطيع أن يضيف إليه اسم أمه "

وانظر في هذا المعنى داللوز مدني civil10 تشرين ثاني 1902 1-85

[7] - يعمل بالتبني وفق النظام القانوني الفرنسي . وقد نظمته المادة /360/ القانون المدني الفرنسي ويجب التفريق وفق هذا القانون، بين التبني العادي الذي نظمته هذه المادة وبين التبني الشرعي أو إثبات النسب. وطبقاً لقواعد التبني فإن الولد المتبنى الذي لم يبلغ ست عشرة سنة يفقد اسمه الأصلي أو السابق ويأخذ اسم الشخص الذي تبناه. ومع ذلك فإنه يجوز للمحكمة المختصة أن تقرر إضافة اسم الشخص المتبني إلى اسم الطفل الذي تبناه. وإذا كان عمر الشخص المتبنى يفوق ست عشرة سنة فإنه يحق له أن يضيف الاسم العائلي للشخص الذي تبناه إلى اسمه العائلي إلا إذا كان لكل منهما نفس الاسم وذلك في حالة ما إذا لم تكن روابطه العائلية قد انقطعت. وإذا كان التبني قد حصل من قبل امرأة متزوجة وليس من قبيل الزوجين معاً فيمكن للمحكمة، وبموافقة الزوج، أن تمنح الولد المتبنى اسم الزوج بدلاً من اسم الزوجة التي تبنته.وإذا كانت هذه المرأة أرملة، فيمكن للمحكمة أن تقرر نفس التدبير، ويكفيها ، من أجل هذا ، أن تأخذ رأي ورثة الزوج المتوفى شرط أن لا يكون في رأيهم ما يسيء إليه .

انظر في ذلك مازو " المرجع السابق " رقم 537 ص 533 وما بعدها .

وانظر كذلك أوبري ورو " المرجع السابق " رقم 202 ص 371.

[8] - انظر الحكم محكمة النقض الفرنسية بتاريخ 4 حزيران 1946 في جازيت دي باليه 1946 – 2 88 ، وفي داللوز 1950 – 561 . ويماثله في الحكم والنشر قرار النقض الفرنسي بتاريخ 4 نيسان 1949 نشر في نفس المكان من داللوز أعلاه .

[9] - انظر مازو ، السابق ، 536 ، ص 531-532 وما بعدها – وأوبري ورو – مرجع سابق رقم /202/ ، أولاً، ص 370 – 371 .

وانظر حكم محكمة جرينوبل بتاريخ 5 كانون الأول 1958 في جازيت دي باليه 1958 – 2- 351 .

[10] - مازو وأوبري ورو كما أشير إليهما في هـ 8 .

[11] - انظر حكم محكمة السين المدينة الفرنسية بتاريخ 23 أيار 1947 أشير إليه في مازو أعلاه رقم /532/ ص 533 .

[12] - مازو – المرجع السابق – رقم /532/ ، ص 533 .

[13] - مازو – المرجع السابق – الفقرة /ب/ رقم 538 – 534 .

[14] - ويحتفظ كل من الزوجين باسمه العائلي الخاص ( قرار محكمة السين الابتدائية 19 كانون الثاني 1948 داللوز 1948 ، 136 ) .

[15] - انظر ، في هذا المعنى ، حكم لمحكمة باريس 17 أيلول 1941 ، داللوز الأسبوعي 1941 -364 وقد تقرر بهذا الحكم أنه يحق للصيدلانية المتزوجة أن تنفذ التزاماتها القانونية تحت اسمها قبل الزواج على الأدوية المباعة.

[16] - في القانون السوفيتي تستطيع المرأة أن تستعمل اسم زوجها في عقودها ومعاملاتها ولكنها لا تلتزم بها الاستعمال التزاماً. وفي تكريس لاستقلالية كل من الزوجين الآخر .

[17] - يوجد في بلاد الشمال (البلاد الاسكندينافية) عرف موازٍ يسمح للزوج بأن يضيف اسم زوجته إلى اسمه وهذا من قبيل الاستعمال الحر وغير الملزم – أوبري ورو ، مرجع سابق ، رقم /203/ ثانياً ص 372 فقرة 53 مكرر .

[18] - حكم محكمة باريس تاريخ 24 تموز 1956 سيريه 1956 – 1 – 176 .

[19] - انظر في هذا :

قرار محكمة استئناف آميان تاريخ 22 شباط 1957 ، منشور في جازيت دي باليه 1957 -1- 445 . وقد رفضت هذه المحكمة " أن ترد إلى أسرة أداة تخلت عن استعمالها ".

وفي نفس المعنى قرار الغرفة المدنية الأولى لمحكمة النقض الفرنسية بتاريخ 10 آذار 1959 منشور في جازيت دي باليه 1959 – 2- 11.

وحول هذا الموضوع انظر أوبري ورو – المرجع المشار إليه سابقاً – رقم 304/3 ص 373 فقرة 53 مكرر.

[20] - انظر في هذا الحكم لمحكمة باريس بتاريخ 16 أيار 1900 داللوز 1902.

[21] - مازو – المرجع السابق – رقم /562/ ص 544 .

[22] - يدافع عن هذه النظرية الفقيه الفرنسي بلانيول . وقد أشير إلى ذلك في مازو – المرجع السابق –رقم /561/ ص 543 .

[23] - للاطلاع على موقف القضاء الفرنسي مما تقدم انظر :

حكم لمحكمة السين بتاريخ 15 شباط 1882 سيريه 1882 – 2 -21 .

حكم لحكمة السين أيضاً بتاريخ 17 تشرين ثاني 1948 جازيت دي باليه 1948-2-282 .

[24] - انظر نقد مازو لهذه النظرية – المرجع السابق – رقم /561/ ص 543 .

[25] - انظر: هشام القاسم " المدخل إلى علم القانون " 1975-1976 ص 325 وما بعدها. وسليمان مرقس: المدخل للعلوم القانونية 1967 رقم /340/ ص 646-647 . وتوفيق حسن فرج: المدخل للعلوم القانونية 1970 -1971 ص 311-312 .

ولم يعالج شمس الدين الوكيل هذا الموضوع بتوسع بل اكتفى بالإشارة إليه بشكل عابر انظر " مبادئ القانون " للوكيل 1968 رقم /199/ ص 313-314.

[26] - يرى بعض الفقهاء أنه لا يشترط، لتحقيق حماية فعالة الاسم، أن نشبهه كذباً بحق الملكية كما يفعل القضاء. بل يكفي لذلك أن نعتبره حقاً من الحقوق الشخصية. مازو – المرجع السابق – رقم /565/ ص 546 وقال في ذلك:

" pour protégés treo efficacement le dsoit au nom il est parfaitement inutile dul assimiles faussement au droit de propsiete .com me le fait la gurisprudauce. H cuffit de com tates que le droit au nom est l :un des dsoits de bersonalite "

[27] - انظر قرار محكمة النقض السورية رقم /85/ أساس /98/ تاريخ 20/1/1970 في ( المحامون ) ص 82 قاعدة 131 لعام 1970.

[28] - انظر في هذا الخصوص : روجر جامبو مارلين دروس في القانون المدني 1970-1971 فقرة 2 ص 100 . وقد ذكر أن هناك الأسماء المستعارة التي خصها القانون بقواعد تتعلق باختيارها وحمايتها على الرغم من أنها لا تتمتع بالطابع الرسمي