تزوير- استعمال مزور- أدلة

القاعدة (31)

الهيئة العامة لمحكمة النقض

أساس 360

قرار 735

عام 2004

تزوير- استعمال مزور- أدلة

اقتناع المحكمة بأدلة معينة في الدعوى متروك لمطلق تقديرها،
ولا يدخل ذلك تحت مفهوم الخطأ المهني الجسيم.

في المناقشة والحكم:

من حيث إن المدعي بالمخاصمة يهدف من دعواه إلى إبطال القرار المخاصم الصادر عن الغرفة الجزائية لدى محكمة النقض ذي الرقم (13053)،
أساس (12140)، تاريخ 29/12/2002، بداعي ارتكاب الهيئة المخاصمة الخطأ المهني الجسيم، لارتكابها الأخطاء المسندة إليها من قبل طالب المخاصمة في استدعاء الدعوى.

وحيث إن محكمة الموضوع قد بيّنت الأدلة المقدمة أمامها،
والتي استخلصت منها الصورة الصحيحة. ولا معقب عليها في ذلك ما دامت تلك الأدلة تحمل النتيجة التي توصلت إليها، وإنه يمكن استخلاص تلك النتيجة فيها. وأيدتها بذلك المحكمة المشكو منها بقرارها المخاصم.

ولما كان اقتناع المحكمة بأدلةٍ معينة في الدعوى متروكاً لمطلق تقديرها،
ولا يدخل ذلك تحت مفهوم الخطأ المهني الجسيم، لتعلقه بتقدير محكمة الموضوع للأدلة التي أخذت بها.

وحيث إن محكمة الموضوع، ومن بعدها الهيئة المشكو منها، اتبعت القرار الناقض، وعملتا وفق هديه، ووفقاً لأحكام المادة (262) أصول محاكمات مدنية،
واجتهاد الهيئة العامة لمحكمة النقض المستقر لجهة الوجوب باتباع الحكم الناقض.

وحيث إنه -واستناداً لما سبق- فإن الأسباب المساقة في الدعوى لتخطئة القرار، ورمي الهيئة بالخطأ المهني الجسيم، لا تنال من القرار المخاصم،
كما أنها لا تدخل في عداد الحالات المحددة على سبيل الحصر في المادة (486)
من قانون أصول المحاكمات المدنية.

مما يوجب رفض الدعوى موضوعاً وإلغاء قرار وقف التنفيذ.

لذلك حكمت الهيئة بالإجماع:

1- رفض دعوى المخاصمة موضوعاً، وإلغاء قرار وقف التنفيذ الصادر بهذه الدعوى.

2- تغريم طالب المخاصمة ألف ل. س.

3- تضمينه الرسوم، والمصاريف.

4- حفظ الأوراق أصولاً.

حكماً صدر بتاريخ 9 ذي القعدة 1425 و20/12/2004

تهريب- مخدرات- عملة مزورة- أدلة

القاعدة (30)

الهيئة العامة لمحكمة النقض

أساس 563

قرار 667

عام 2004

تهريب- مخدرات- عملة مزورة- أدلة

اعتماد القاضي في استخلاص النتائج على غير ما هو ثابت بالأدلة العلمية،
إنما هو خطأ مهني جسيم.

المناقشة القانونية:

من حيث إن الإثبات الجزائي، وإن كان يقوم على مبدأ إطلاق الأدلة، وحرية القاضي الجزائي في أمر تقديرها، والاستدلال منها إلى ما يكوّن قناعته الوجدانية في الدعوى، إلا أن هذا منوط بحسن التقدير، وسلامة الاستدلال،
وإن الاستناد في الاستدلال إلى مستوى التصورات والافتراضات التي ليس لها أصل في أدلة الدعوى، إنما هو خطأ مهني جسيم، بحسبان أنه يكون قد خرج عن مهمته الأساسية التي تقتصر على دراسة أدلة الدعوى، والربط بينها بشكلٍ علمي، وموضوعي، تشكل في مجملها مستنداً للحكم.

كما وأن اتباع القاضي أسلوبين متناقضين في تقدير الأدلة، واعتماده منطق الأمور في استخلاص النتائج، على غير ما هو ثابت بالأدلة العلمية، إنما هو خطأ مهني جسيم.

ومن حيث إن الهيئة المخاصمة لم تبحث في أسباب الطعن
التي أوردها مدعي المخاصمة في لائحة طعنه، في حين أن القرار المطعون فيه
قد بني على افتراضاتٍ ليس لها ما يؤيدها في أدلة الدعوى، فالثابت بالخبرة الأحادية، والخماسية، أن المغدور مات شنقاً بقميصه، وأنه كان لوحده في النظارة،
وإن موته كان بعد أقل من ثمانٍ وأربعين ساعة من إلقاء القبض عليه،
إضافة إلى أن الخبرة العملية أعطيت... دون حلف اليمين المطلوبة للخبراء، بموجب مراسلة، ولم يتم سماع أقوالهما كشاهدتين أمام المحكمة، وعلى هذا فإن الاستدلال الذي بني عليه القرار يخالف المنطق، ولا يتماشى معه. كما وأن لكل جريمة سبباً ودافعاً، وأن يكون السبب ودافعه على القدر الذي هو عليه الفعل، والنتيجة

ومن حيث إن القرار المخاصم قد بني على أساس عدم إمكانية قيام المغدور بشنق نفسه لوحده، في حين أنه لم يعتمد الأسلوب ذاته في تقدير سبب القتل، ودافعه.

وحيث إن القرار المخاصم قد بني على خطأ مهني جسيم
وقعت به الهيئة التي صدرته، والذي يؤدي لإبطال الحكم.

وحيث إن الإبطال يقوم مقام التعويض. وحيث إنه سبق وأن قبلت الدعوى شكلاً.

لذلك تقرر بالإجماع:

1- قبول الدعوى موضوعاً، وإبطال قرار غرفة الإحالة لدى محكمة النقض رقم (735) الصادر بالقضية رقم أساس (541/2003)، تاريخ 19/5/2003، واعتبار هذا لابطال بمثابة التعويض.

2- إعادة التأمين.

3- تضمين الجهة المدعى عليها بالمخاصمة (عدا القضاة) الرسوم، والمصاريف.

4- حفظ الملف أصولاً.

قراراً صدر بتاريخ 10 شوال 1425 و22/11/2004

غصب عقار- خطأ مهني جسيم- تعويض

القاعدة (29)

الهيئة العامة لمحكمة النقض

أساس 500

قرار 665

عام 2004

غصب عقار- خطأ مهني جسيم- تعويض

· إن مخالفة الهيئة المخاصمة للحكم الناقض الصادر عن الغرفة ذاتها يشكل خطأ مهنياً جسيما يوجب إبطال القرار المخاصم.

· إبطال القرار المشكو منه يغني عن المطالبة بالتعويض.

(525- هيئة عامة 666 لعام 2004).

في المناقشة والحكم:

حيث إن طالب المخاصمة يهدف إلى إبطال القرار المخاصم موضوع هذه الدعوى للأسباب المذكورة في استدعاء الدعوى، بحجة أن الهيئة مصدرته قد ارتكبت الخطأ المهني الجسيم.

وحيث إنه سبق للغرفة الجزائية لدى محكمة النقض بقرارها رقم (762)، أساس (7039)، تاريخ 18/2/2002 أن نقضت الحكم الاستئنافي بتعليل أن الخلاف بين الطرفين مدني الوصف.

وقد اتبعت محكمة الاستئناف الحكم الناقض، وقضت بتصديق الحكم المستأنف، وترك الحق للمدعي بإقامة دعوى مدنية مستقلة.

ولدى الطعن بالحكم الاستئنافي الذي اتبع الحكم الناقض، فقد أصدرت قرارها المخاصم الذي خالفت بموجبه قرارها السابق، ونقضت الحكم الاستئنافي، وقضت بإعادة الحال إلى ما كان عليه قبل الغصب.

وحيث إن الهيئة المخاصمة قد خالفت الحكم الناقض الصادر عن الغرفة ذاتها، وهذا مخالف لنص المادة (262) أصول محاكمات مدنية، ولاجتهادات الهيئة العامة لمحكمة النقض المستقرة لهذا الشأن.

ولما كان ذلك يشكل خطأ مهنياً جسيماً ارتكبته الهيئة المخاصمة،
مما يوجب إبطال القرار المخاصم.

ومن حيث إنه سبق لهذه المحكمة أن قررت قبول الدعوى شكلاً.

ومن حيث إن إبطال القرار المشكو منه يغني عن الحكم بالتعويض.

لذلك حكمت الهيئة:

1- قبول الدعوى موضوعاً.

2- إبطال القرار الصادر رقم (278) في الدعوى رقم أساس (7528)، الصادر عن الغرفة الجنحية، واعتبار هذا الإبطال بمثابة تعويض.

3- إعادة التأمين إلى دافعه.

4- تضمين الجهة المدعى عليها بالمخاصمة الرسوم، والمصاريف، وحفظ الملف.

حكماً صدر بتاريخ 10 شوال 1425 و22/11/2004

اختلاس- تدخل- دفوع

القاعدة (28)

الهيئة العامة لمحكمة النقض

أساس 484

قرار 654

عام 2004

اختلاس- تدخل- دفوع

التفات المحكمة عن دفع أدلى به مدعي المخاصمة، وعدم وضعه في حكمها موضع البحث والمناقشة، على الرغم من كونه دفعاً جوهرياً ومؤثراً في نتيجة الدعوى، يوقع المحكمة في الخطأ المهني الجسيم.

(قرار الهيئة العامة 159/76 لعام 1990).

في المناقشة والتطبيق القانوني:

لما كان قد تبين على أن الجرم المسند إلى المدعي بالمخاصمة إنما هو التدخل بجناية اختلاس الأموال العامة، استناداً إلى مداهمة دورية من الأمن السياسي لمنزله، ومنـزل أهل زوجته، ومزرعة المدعو... أمين مستودع في وزارة الداخلية،
وصادرت من منازلهم الأمتعة العسكرية الواردة في الضبط.

وكان المدعي قد أوضح في أسباب المخاصمة على أنه ليس ثمة دليل سوى ما جاء على لسانه في ضبط التحقيقات الأولية التي نفاها لدى مثوله أمام أول مرجع قضائي، وأفاد بأن تلك الأقوال انتزعت منه تحت الضرب، والتعذيب.

ومن حيث إن المادة (180) من قانون أصول المحاكمات الجزائية قد نصت على أن ما ورد بضبط التحقيق الأولي لا يمكن النظر إليه إلا على سبيل المعلومات.

وكان مدعي المخاصمة قد أنكر أمام قاضي التحقيق الاقتصادي
ما نسب إليه من جرم، فإن اعتماد الهيئة المخاصمة في إدانته على الاعتراف الأولي، رغم أن الملف خالٍ من أي دليل آخر يقبل به القانون، قد أوقعها في الخطأ المهني الجسيم، لمخالفتها نصاً قانونياً، واجتهاداً للهيئة العامة، كونها قد التفتت
عن دفعٍ أدلى به مدعي المخاصمة، ولم تضعه في حكمها موضع البحث،
والمناقشة، على الرغم من كونه دفعاً جوهرياً، ومؤثراً في نتيجة الدعوى
(هيئة عامة 159/76 تاريخ 20/11/1990).

ومتى كان ذلك فإن هذا الأمر يترتب معه إبطال الحكم المخاصم،
وبما أنه سبق أن تقرر قبول الدعوى شكلاً.

لذلك تقرر بالاتفاق:

1- قبولها موضوعاً، وإبطال القرار رقم (6/15)،
تاريخ 2/3/2003 الصادر عن الغرفة الاقتصادية بمحكمة النقض فيما خص المدعي.

2- اعتبار هذا الإبطال بمثابة التعويض، وتثبيت قرار وقف التنفيذ.

3- إعادة التأمين.

4- حفظ الملف.

قراراً صدر بتاريخ 10 شوال 1425 و22/11/2004


جرم ناجم عن الوظيفة- أدلة

القاعدة (27)

الهيئة العامة لمحكمة النقض

أساس 1344

قرار 651

عام 2004

جرم ناجم عن الوظيفة- أدلة

ليس لمحكمة النقض سلطة على قاضي الإحالة في تقديره للأدلة.

(القاعدتان 994 و997 من القواعد القانونية التي قررتها محكمة النقض في القضايا الجزائية ص528-529).

في المناقشة والتطبيق القانوني:

حيث إنه من تدقيق الإضبارة، ومن الرجوع إلى قرار
قاضي التحقيق الخامس في حلب الصادر بتاريخ 23/10/1990،
والمصدق بقرار قاضي الإحالة رقم (249/4)، الصادر بتاريخ 28/9/1998،
تبيّن أنهما لم يتطرقا إلى البت بالجرم المسند إلى طالب المخاصمة إطلاقاً،
وإنما جرى البت بالجرم المسند إلى الشركاء، ودور كل منهم يختلف عن الآخر،
وإن قرار وقف التبعات القضائية بحق طالب المخاصمة بداعي أن الجرم
ناجم عن الوظيفة، وجرى تحريك الدعوى العامة قبل ملاحقته من مجلس التأديب، مما لا مجال معه للتذرع بقرار قاضي التحقيق الآنف الذكر، وسنداً لذلك فلم تجرِ ملاحقة طالب المخاصمة مرتين، بل مرة واحدة فقط، بعد أن تقرر وقف التبعات، ومن ثم ملاحقتها بالاستناد إلى قرار المحكمة المسلكية بحلب، الصادر بتاريخ 24/11/1998.

ومن حيث إنه بمقتضى أحكام المادتين (148 و149) أصول جزائية،
فإن تقدير كتابة الأدلة، وعدمه، منوط بقضاة الإحالة. وقد استقر الاجتهاد القضائي على أنه ليس لمحكمة النقض سلطة على قاضي الإحالة في تقديره للأدلة (القاعدتان 994 و997 من مجموعة القواعد القانونية التي قررتها محكمة النقض في القضايا الجزائية، ص528- 529).

ومن حيث إن ما جاء في أسباب المخاصمة لا يعدو مجادلة المحكمة
في تكوين قناعتها، وبالتالي لا يرقى إلى مرتبة الخطأ المهني الجسيم،
مما يكفي رد دعوى المخاصمة شكلاً.

لذلك تقرر، ووفقاً لمطالبة النيابة العامة:

1- رد دعوى المخاصمة شكلاً.

2- مصادرة التأمين، وتضمين طالب المخاصمة الرسم.

3- تغريم طالب المخاصمة مبلغ ألف ل. س.

قراراً صدر بتاريخ 9شوال 1425 و21/11/2004

افتراء جنائي- أدلة- تفسير

القاعدة (26)

الهيئة العامة لمحكمة النقض

أساس 961

قرار 649

عام 2004

افتراء جنائي- أدلة- تفسير

· لا تتوخى سلطة التحقيق من أجل الإحالة الأدلة اليقنية الحاسمة،
كم تتوخاها سلطة الحكم، وإنما يكتفى بوجود شواهد وقرائن تجعل التهمة محتملة، والإدانة مرجحة، ويبقى اليقين من عمل محكمة الموضوع.

(قرار الهيئة العامة لمحكمة النقض رقم 256 لعام 1998).

· مما يخرج عن دائرة الخطأ المهني الجسيم حالات خطأ القاضي في التقدير، والخطأ في تفسير القانون، واستخلاص النتائج الصحيحة،
وما يذهب إليه القاضي في تقدير الأدلة، واستخلاص النتائج منها،
طالما أنه لا يوجد جهل في المبادئ القانونية الصريحة.

(قرار محكمة النقض رقم 273 لعام 1996).

· الإيجاز والقصور في تعليل الحكم، وعدم الرد على دفوع الخصوم،
لا يشكل خطأ مهنياً جسيماً.

(قرار الهيئة العامة لمحكمة النقض رقم 64 لعام 1994.

في الشكل:

حيث إن القضية الأصلية التي نشأت عنها دعوى المخاصمة تتلخص
في أن قاضي الإحالة بدمشق، وبناءً على ادعاء النيابة العامة، وفي معرض النظر
في الاستئناف المقدم على قرار قاضي التحقيق قد قرر اتهام مدعي المخاصمة بجرم الافتراء الجنائي، ولزوم محاكمته أمام محكمة جنايات دمشق، فتقدم مدعي المخاصمة بطعن على هذا القرار، فأصدرت الهيئة المشكو منها قرارها المتضمن رد الطعن موضوعاً، لذلك جاءت دعوى المخاصمة هذه، وطلب مدعي المخاصمة إبطال
هذا القرار، لوقوع الهيئة التي أصدرته بالخطأ المهني الجسيم، للأسباب الواردة
في استدعاء دعوى المخاصمة.

ومن حيث إن قاضي الإحالة المصدق قراره من قبل الهيئة المدعى عليها بالمخاصمة قد استعرض وقائع الدعوى، وأدلتها، واستخلص عناصر جرم الافتراء الجنائي المدعى به، وانتهى إلى اتهام المدعي بالمخاصمة بالجناية المدعى عليه بها،
بعد أن توافر في تقديره من الأدلة ما يرجّح ارتكابه الجرم موضوع الادعاء.

وحيث إنه من المقرر قانوناً أن البينة في الجنايات، والجنح، والمخالفات،
تقام بجميع طرق الإثبات، ويحكم القاضي بحسب قناعته الوجدانية، وفق ما تنص عليه الفقرة الأولى من المادة (175) من قانون أصول المحاكمات الجزائية.

وحيث إن سلطة التحقيق لا تتوخى من أجل الإحالة الأدلة اليقينية الحاسمة، كما تتوخاها سلطة الحكم من أجل الإدانة، وإنما يكتفى بوجود شواهد وقرائن تجعل التهمة محتملة، والإدانة مرجّحة، مما يجعل ما تقرره الجهة القضائية المختصة لجهة ترجيح الأدلة بوقوع الجرم لا يشكل خطأ مهنياً جسيماً، ويبقى اليقين من عمل محكمة الموضوع (قرار الهيئة العامة لمحكمة النقض رقم 256 لعام 1998).

وحيث إنه مما يخرج عن دائرة الخطا المهني الجسيم حالات خطأ القاضي
في التقدير، والخطأ في تفسير القانون، وتقدير الوقائع، واستخلاص النتائج الصحيحة، وما يذهب إليه القاضي في تقدير الأدلة، واستخراج النتائج منها، ما دام ليس هنالك جهل في المبادئ القانونية الصريحة (قرار محكمة النقض رقم 273،
تاريخ 11/6/1996).

وحيث إن الاجتهاد القضائي مستقر أيضاً على أن الإيجاز والقصور في تعليل الحكم، وعدم الرد على دفوع الخصوم، لا يشكل خطأ مهنياً جسيماً (قرار الهيئة العامة لمحكمة النقض رقم 64، تاريخ 2/5/1994).

وحيث إن الخطأ المهني الجسيم بالمعنى المقصود قانوناً غير متوافر في هذه الإضبارة، الأمر الذي يجعل الدعوى جديرة بالرد شكلاً.

لذلك تقرر بالإجماع:

1- رفض دعوى المخاصمة شكلاً.

2- مصادرة التأمين.

3- تغريم الجهة المدعية بالمخاصمة مبلغ ألف ل. س.

4- تضمين الجهة المدعية بالمخاصمة الرسوم، والمصاريف.

5- حفظ الإضبارة أصولاً.

قراراً صدر بتاريخ 9 شوال 1425 و21/11/2004

مخالفة-آداب عامة- أسباب مخففة- خطأ مهني جسيم

القاعدة (25)

الهيئة العامة لمحكمة النقض

أساس 141

قرار 634

عام 2004

مخالفة-آداب عامة- أسباب مخففة- خطأ مهني جسيم

الخطأ المهني الجسيم هو الخطأ الذي لا يرتكبه القاضي الذي يهتم بعمله اهتماماً عادياً.

في المناقشة والتطبيق القانوني:

حيث إن القرار البدائي الجزائي قضى على طالب المخاصمة بعقوبة الحبس ثلاثة أشهر، ولم يمنحه الأسباب المخففة التقديرية التي منحها للمدعى عليه الآخر... واستبدل العقوبة بالغرامة خمسمئة ليره سورية، وقد صدق هذا القرار
استئنافاً.

وحيث إن القرار الصادر بحق طالب المخاصمة، والمتضمن الحبس ثلاثة أشهر، قابلاً للطعن بطريق النقض، عملاً بأحكام الفقرة (ج) من المادة (165) أصول جزائية، وإن ذهول القرار المخاصم عن ذلك، ورد الطعن شكلاً،
يرقى إلى مرتبة الخطأ المهني الجسيم.

وحيث إن الخطأ المهني الجسيم هو الخطأ الفاحش الذي لا يرتكبه القاضي الذي يهتم بعمله اهتماماً عادياً (قرار الهيئة العامة رقم 20 لعام 1997).

وحيث إنه سبق وأن تقرر قبول الدعوى شكلاً.

ولذلك، وخلافاً لمطالبة النيابة العامة، تقرر:

1- قبول الدعوى المخاصمة موضوعاً.

2- إبطال القرار الصادر عن الغرفة الجنحية بمحكمة النقض بتاريخ 5/11/2001، ورقم (8095) في الدعوى رقم أساس (9964) لعام 2001 موضوع المخاصمة.

3- اعتبار هذا الإبطال بمثابة تعويض.

قراراً صدر بتاريخ 25رمضان 1425 و8/11/2004

حجز حرية- ترجيح الاتهام- تقرير البراءة

القاعدة (24)

الهيئة العامة لمحكمة النقض

أساس 1339

قرار 580

عام 2004

حجز حرية- ترجيح الاتهام- تقرير البراءة

لا جناح على قاضي الإحالة إذا كان قرار الاتهام قد صدر بناءً على ترجيح أدلة الاتهام. أما تقرير أمر البراءة فيترك لتقدير محكمة الموضوع وقناعتها.

(قرار الهيئة العامة لمحكمة النقض القضية رقم 783 والقرار رقم 380 لعام 2002).

في الشكل:

تهدف الدعوى إلى إبطال القرار رقم (478) لعام 2004،
تاريخ 26/4/2004، الصادر بالدعوى أساس (464) إحالة، عن الغرفة الجزائية لمحكمة النقض (الإحالة)، لعلة أن هيئة المحكمة التي أصدرته وقعت بالخطأ المهني الجسيم للأسباب المبينة في استدعاء هذه الدعوى.

ومن حيث إن القرار الموما إليه قد قضى برفض الطعن موضوعاً،
ومن حيث إنه يتبين من وثائق هذه الإضبارة أنه في شهر حزيران من عام 1993 اشترى مدعي المخاصمة... أربع سيارات شاحنة زراعية... وشريكه... واشترى شقيقه... سيارتين أيضاً، واستلم... ثلاث سيارات فقط، واستلم...
سيارة دون استلام الشهادات الجمركية، وإجازات الاستيراد، ثم اشترى المدعى عليه... سيارتين استلم منها واحدة فقط، ودون أوراق. وبعد بضعة أيام هرب... من القطر فأخذ المدعى عليهم... وغيرهم يطلبون من... تسليمهم الأوراق الخاصة بالسيارات، إلا أنه كان يماطل وأخذ يطلب منهم مبلغاً من المال.
وفي يوم 12/6/1993 جرى شجار بين... و... إثر ملاسنة، وحضر المدعى عليهم... شقيقا... واشتركا بضرب المدعي، وأرغموه على الركوب في صندوق السيارة، وتوجّه... إلى مزرعة والده، وهناك قام... وشقيقه... بضرب المذكور،
وتم احتجازه في غرفة. وقد ورد إخبار للأمن الجنائي من شخص عن هذه الواقعة، فتوجهت الدورية إلى المزرعة، وسمع أحد عناصرها بحركة داخل الغرفة، فهدد رئيس الدورية بإطلاق النار إذا لم يفتح باب الغرفة، وبفتح الغرفة وجد المدعي بداخلها، وبالتحقق مع المدعى عليهم اعترفوا بما نسب إليهم، وعند التحقيق القضائي أنكروا ارتكابهم لجرم حجز الحرية، وزعموا أنهم ذهبوا للمزرعة للتفاهم مع المدعي، وبرضاه، وقد أصدر قاضي الإحالة قراره رقم (214)، تاريخ 26/9/1996، المتضمن اتهام المدعى عليهم... بجرم حجز حرية المدعي... مع التعذيب.
وبوقوع الطعن على هذه القرار قررت غرفة الإحالة لدى محمكة النقض بموجب قرارها رقم (3829)، تاريخ 29/1/1997 بالدعوى أساس (2339)
إحالة نقض القرار المطعون فيه موضوعاً، لأنه كان على قاضي الإحالة أن يتثبت
من توفر النية الجرمية بأفعال الطاعنين، والتثبّت فيما إذا كانت مرافقة المطعون ضده للطاعنين كانت بملء إرادته بقصد حل الخلاف، أم أنه أكره على ذلك،
وفي ظروف لم يتمكن معها من التهرب من الطاعنين، وعليه أن يقيم الدليل
على ذلك.

وحيث إن قاضي الإحالة، وبعد أن قرر اتباع النقض، أصدر قراره
رقم (273) تاريخ 11/10/2003 بالدعوى أساس (75) لعام 2003،
وتضمن مناقشة مستفيضة لوقائع الدعوى، وأدلتها، وأقوال الشهود،
ولا سيما عناصر دورية الشرطة... بأن شخصاً قد أخبر عن الحادث، وأن أشخاصاً عدة حملوا شخصاً إلى السيارة رغماً عنه، وقد سقطت بطاقته الشخصية
على الأرض وتبين أنها عائدة للمدعي... فحملها ذلك الشخص، وأخبر الشرطة، وسلمهم البطاقة، وتبين من وقائع الدعوى أن المدعي كان قد ركب ابتداءً
مع المدعى عليه... في السيارة بمحض إرادته، ودون ضغط، إلاّ أن استعمال المدعي لمكابح السيارة بهدف إيقافها، ومحاولته الهرب من السيارة، وإقدام المدعى عليهم
على حمله، ووضعه في السيارة رغماً عنه، تجعل من مرافقته للمدعى عليهم إلى المزرعة دون إرادته، مما يجعل النية الجرمية متوفرة لدى المدعى عليهم.

وحيث ثبت من أقوال الشهود من رجال الشرطة الذين حضروا للمزرعة أنهم سألوا الأشخاص الذين شاهدوهم في العراء ضمن المزرعة عن المدعى عليه... والمدعي... فقالوا بأنهم لم يشاهدوهم، وأن أحد عناصر الشرطة سمع صوتاً من داخل الغرفة، فطرق الباب، فلم يرد أحد، ولم يفتح الباب إلاّ بعد أن هدد رئيس الدورية بإطلاق النار. وبعد فتح الباب وجدوا المدعي فسألوه عن سبب عدم فتح الباب، فقال خوفاً من... وقد عثر رجال الشرطة في جيب... على وكالة عامة، وعقدي إيجار منظمين ما بين...

وحيث إن قاضي الإحالة استجوب المدعي... بصفة شاهد للحق العام،
فقال إنه تشاجر مع المدعى عليه... ضمن كبين السيارة، وحاول الهرب بعد أن تمكّن من استخدام فرامل السيارة، ثم حضر أشقاء المدعى عليه واشتركوا بضربه، ووضعوه في السيارة، وتوجهوا به إلى مزرعة... وهناك ضربوه ثانيةً، ثم تركوه مع... في الغرفة لوحدهما، وبعد قليل حضرت دورية الشرطة.

وحيث إن هذه الوقائع تأيدت باعتراف المدعى عليهم في ضبط الشرطة، وبأقوال الشهود، ومشاهداتهم، وبتقرير الطبيق الشرعي الممنوح للمدعي الذي تبين فيه أنه مصاب بكدمات رضّية عديدة على الوجه، واليدين، والساعدين، والرأس،
مع تورّم في جفني العينين اليمنى، واليسرى، مما يؤكد إقدام المدعى عليهم على ضرب المدعي، وهو في وضع غير قادر على الدفاع عن نفسه، ومن ثم حجزه في غرفة، وإغلاقها، والعثور على وثائق تخص المدعي بحوزة المدعى عليه الموجود معه في الغرفة.

وحيث إن الهيئة المشكو من قرارها قد قررت رد الطعون الأربعة موضوعاً بعبد أن أحاط قاضي الإحالة بواقعة الدعوى، ولخّص أدلتها، وناقشها مناقشة قانونية سليمة، وبيّن أسباب ترجيحية للأدلة، وكفايتها للاتهام، وبيّن مدى توافر عناصر الجرم المسند للطاعنين، وأركانه.

وحيث إنه لا جناح على قاضي الإحالة إن كان قرار الاتهام بناءً على أدلة ترجّح الاتهام، ويبقى أمر تقرير البراءة مسألة متروك أمرها لتقدير محكمة الموضوع وقناعتها (قرار الهيئة العامة لمحكمة النقض بالقضية رقم 783، والقرار رقم 380، تاريخ 29/9/2002).

وحيث إن قرار الهيئة المشكو منها جاء خالياً من أي خطأ مهني جسيم، طالما أن النتيجة التي انتهى إليها تتفق من حيث النتيجة مع اجتهادات الهيئة العامة لمحكمة النقض، وحيث إن استبعاد الحكم من دائرة الخطأ المهني الجسيم يحول دون دعوة القضاة المخاصمين، وتحديد جلسة علنية للنظر في موضوع المخاصمة،
ويوجب رد الدعوى شكلاً.

لذلك تقرر بالاتفاق:

1- رد دعوى المخاصمة شكلاً، ورد طلب وقف التنفيذ.

2- تغريم طالب المخاصمة مبلغ ألف ل. س على أن يقتطع منها مبلغ التأمين المدفوع.

3- تضمينه الرسم، والنفقات.

قراراً صدر بتاريخ 27 شعبان 1425 و10/10/2004

افتراء جنائي- شكوى- قصد- إضرار

القاعدة (23)

الهيئة العامة لمحكمة النقض

أساس 1071

قرار 523

عام 2004

افتراء جنائي- شكوى- قصد- إضرار

· لا بد للإدانة بجرم الافتراء الجنائي من توافر الشكوى، والقصد الجرمي
لدى المفتري، وقصد الإضرار.

(قرار نقض أساس جناية 1318 قرار 1983 لعام 1986).

· التفات المحكمة عن الدفوع الجوهرية التي في حال ثبوتها تؤثر في سلامة النتيجة المقضي بها يشكل خطأ مهنياً جسيماً موجباً لإبطال القرار المشكو منه.

· التفات المحكمة عما استقر عليه الاجتهاد القضائي، رغم طرحه في الدعوى، يشكل خطأ مهنياً جسيماً.

(قرار الهيئة العامة رقم 119 أساس 384 لعام 1993).

في المناقشة والتطبيق القانوني:

حيث تبين من الرجوع إلى أقوال طالب المخاصمة بمحضر استجوابه المؤرخ في 9/2/2002، أمام قاضي التحقيق، إنه عندما تقدم بشكواه كان قصده فقط الوصول لحقه، وليس الإضرار بالمدعي.

وحيث تبين من البيان الصادر عن محكمة بداية "أبو كمال" المؤرخ 25/3/2002، المحفوظ في الإضبارة، أن صاحب مكتب بيع السيارات...
من ذوي السوابق بجرائم الغش، والاحتيال، وإساءة الائتمان، وبحقه تسع دعاوى أمام المحكمة، الأمر الذي يثير شك طالب المخاصمة في التصرف بسيارته،
والذي دفعه إلى تقديم الشكوى لمعرفة مصير سيارته، والحصول على ثمنها.

ومن حيث إن الاجتهاد القضائي مستقر على أنه لابد للإدانة بجرم الافتراء الجنائي من توفر ثلاثة عناصر، وهي:

1- الشكوى الخطية من المفتري، أو وكيله القانوني، إلى النيابة العامة، أو سلطة يوجب عليها إخبار السلطة القضائية.

2- توفر القصد الجرمي لدى المفتري، وهو علمه المسبق ببراءة المفتري عليه من الجرم المعزو إليه، قبل تقديم الشكوى.

3- قصد الإضرار بالمفتري (قرار نقض، أساس جناية 1318، قرار 1983، تاريخ 26/11/1986).

وحيث إن طالب المخاصمة نفى بأقواله أمام قاضي التحقيق القصد الجرمي، كما نفى أيضاً قصد الإضرار بالمشكو منه، وإن محكمة الجنايات، ومن بعدها الهيئة مصدرة القرار المخاصم، لم تقم الدليل الواضح على قيام القصد الجرمي لدى طالب المخاصمة، وإن توافر القصد الجرمي لا يمكن افتراضه، وإنه يجب قيام الدليل الواضح الأكيد على ثبوته.

ومن حيث إنه لم ينهض الدليل على قيام قصد الإضرار بالمشكو منه،
بدليل أن المدعي الشخصي أسقط حقه الشخصي عن طالب المخاصمة باستدعاء الإسقاط الموجّه إلى محكمة الجنايات في الرقة بتاريخ 27/9/2003.

ومن حيث إن عناصر الإدانة بجناية الافتراء -والحال ما ذكر- أضحت غير متوفرة في فعل طالب المخاصمة، مما تغدو معه الإدانة بجناية الافتراء في غير محلها القانوني.

ومن حيث إن التفات المحكمة من الدفوع الجوهرية، والتي في حال ثبوتها تؤثر في سلامة النتيجة المقضي بها، يشكل خطأ مهنياً جسيماً موجباً لإبطال القرار المشكو منه (قرار الهيئة العامة رقم 136، تاريخ 5/5/2003، أساس 479).

ومن حيث إن ذهول محكمة الجنايات، ومن بعدها الهيئة مصدرة القرار المخاصم، عن التثبّت من عناصر الإدانة، يرقى إلى مرتبة الخطأ المهني الجسيم الموجب لإبطال القرار المخاصم.

ومن حيث إن التفات المحكمة عما استقر عليه الاجتهاد القضائي،
رغم طرحه في الدعوى، يشكل خطأ مهنياً جسيماً (قرار الهيئة العامة رقم 119، أساس 384، تاريخ 30/10/1993).

ومن حيث إنه سبق وأن تقرر بتاريخ 23/5/2004 قبول دعوى المخاصمة شكلاً.

لذلك، وخلافاً لمطالبة النيابة العامة، تقرر:

1- قبول دعوى المخاصمة موضوعاً، وإبطال القرار المخاصم الصادر عن الغرفة الجنائية بمحكمة النقض برقم (50)،
تاريخ 11/2/2004، في الدعوى رقم أساس 2020،
لعام 2003، ووقف تنفيذه.

2- اعتبار هذا الإبطال بمثابة تعويض.

3- إعادة التأمين لمسلّفه.

قراراً صدر بتاريخي 1 رجب 1425 و16/8/2004

قتل- قصداً- تقادم

القاعدة (22)

الهيئة العامة لمحكمة النقض

أساس 352

قرار 522

عام 2004

قتل- قصداً- تقادم

· يتعين على قاضي الإحالة إسقاط دعوى الحق العام ودعوى الحق الشخصي
إذا كان الجرم مشمولاً بالتقادم.

(القاعدة 1391، مجموعة القواعد القانونية التي قررتها محكمة النقض في القضايا الجزائية، ص 770).

· الخطأ المهني الجسيم هو الخطأ الفاحش الذي لا يرتكبه القاضي الذي يهتم بعمله اهتماماً عادياً.

(قرار الهيئة العامة رقم 20 لعام 1997).

في المناقشة والتطبيق القانوني:

حيث إنه مما هو جدير بالبحث أن الجرم وقع بتاريخ 27/6/1981،
وأن شقيق المغدور تقدم بتاريخ 9/2/2000 بطلبٍ إلى المحامي العام الأول بدمشق يطلب فيه فتح التحقيق من جديد، وسماع أقوال الشهود، وتوقيف المتهم مجدداً، وتحديد مجازاته وفقاً لنص القانون، وإلزامه بالتعويض عن الضرر المادي والمعنوي الذي لحق بذوي المغدور، وأسرته، أي بعد مرور تسعة عشر عاماً من تاريخ وقوع الجرم.

وحيث إنه بمقتضى أحكام الفقرة الأولى من المادة (437) أصول جزائية، تسقط دعوى الحق العام، ودعوى الحق الشخصي، بانقضاء عشر سنوات من تاريخ وقوع الجناية.

وحيث إن إسقاط دعوى الحق العام بالتقادم من النظام العام (القاعدة 1392 من مجموعة القواعد القانونية التي قررتها محكمة النقض في القضايا الجزائية، ص 770)، الأمر الذي تغدو معه ملاحقة طالب المخاصمة مشمولة بالتقادم،
مع الإشارة إلى أن ذوي المغدور سبق وأن تقدموا بإسقاط حق شخصي من طالب المخاصمة بالاستدعاء المؤرخ في 28/2/1982 الموجه إلى قاضي التحقيق الثاني بدمشق.

وحيث إن الاجتهاد القضائي مستقر على أنه لابد لقاضي الإحالة
من إسقاط دعوى الحق العام، ودعوى الحق الشخصي، إذا ما كان الجرم مشمولاً بالتقادم (القاعدة 1391 من المرجع السابق، ص 770).

ومن حيث إن الخطأ المهني الجسيم هو الخطأ الفاحش الذي لا يرتكبه القاضي الذي يهتم بعمله اهتماماً عادياً (قرار الهيئة العامة رقم 20 لعام 1997).

ومن حيث إن ذهول القرار موضوع المخاصمة عن البحث في التقادم، والذي هو من النظام العام، والتفاته عن هذه الناحية، يرقى إلى مرتبة الخطأ المهني الجسيم، ويستوجب إبطال القرار موضوع المخاصمة.

لذلك، وخلافاً لمطالبة النيابة العامة، تقرر:

1- قبول الدعوى موضوعاً.

2- إبطال القرار موضوع المخاصمة الصادر عن غرفة الإحالة لدى محكمة النقض بتاريخ 26/11/2001، ورقم (1444)،
في القضية رقم أساس (1333) لعام 2001.

3- اعتبار هذا الإبطال بمثابة تعويض.

4- إعادة التأمين لمسلّفه.

قراراً صدر بتاريخ 1 رجب 1425 و16/8/2004

قتل- تسبب- دون قصد

القاعدة (21)

الهيئة العامة لمحكمة النقض

أساس 495

قرار 437

عام 2004

قتل- تسبب- دون قصد

إذا انتهت المحكمة بقرارها المخاصم إلى رد الطعن موضوعاً،
بدلاً من القول برد طلب إعادة المحاكمة موضوعاً، فإنه بفرض كان هذا خطأً،
إلا أنه لا يرقى إلى مرتبة الخطأ المهني الجسيم، ما دامت النتيجة التي انتهت إليها تتفق وأحكام القانون.

في المناقشة والقانون:

تتلخص وقائع القضية أنه في عام 1991، وفي الفوج (46) المتمركز
في حلب، كان المغدور المجند... من عناصر الدورة التدريبية في الفوج المذكور،
وكان المغدور بدين الجسم، لا يستطيع ممارسة درس الرياضة، ولا الجري،
فكان قائد الدورة المتهم... (مدعي المخاصمة)، ومدرباه المتهمين...
يقومون بضرب المغدور بالسوط على أنحاء جسمه كافة، وتعذيبه، وركله بأرجلهم، وبأحذيتهم العسكرية. وكان المتهم... (مدعي المخاصمة) يدوس على بطن المغدور بحذائه العسكري، بداعي تخفيف وزن المغدور، لتقصيره في درس الرياضة،
مما أدى ذلك إلى إصابته برضوضٍ شديدة في أنحاء جسمه، أدت إلى قصور كلوي ناجم عن الآثار الرضيّة المنتشرة في أنحاء جسمه كافة، وقد نتج عن ذلك وفاة المغدور بتاريخ 22/5/1991، وقد أنكر المدعى عليهم الجرم المسند إليهم.
وبنتيجة التحقيق والمحاكمة انتهت محكمة الجنايات العسكرية بحلب بقرارها (585) تاريخ 10/9/1995 إلى تجريم المتهم... بجناية التسبب بالقتل عن غير قصد... والحكم عليه بحبس الأشغال المؤقتة، وللأسباب المخففة التقديرية تخفيض العقوبة
إلى الأشغال الشاقة لمدة سنة واحدة وثلاثة أشهر، وحجره، وتجريده..
وباعتبار قرار محكمة الجنايات العسكرية قطعياً بحق المتهم... فقد عمد إلى تقديم طلب الطعن بأمر خطي للسيد وزير الدفاع الذي استجاب لطلبه، وعرضت القضية على محكمة النقض، وصدر القرار رقم (968) تاريخ 2/11/1998 بنقض القرار. وبعد إعادة القضية لمحكمة الجنايات العسكرية بحلب أصدرت القرار رقم (307)، أساس (201) تاريخ 24/8/1999، وقد تضمن الفقرات الحكمية نفسها الواردة بقرارها السابق، فطعن به المتهم... وصدر القرار رقم (91) تاريخ 14/2/2000 برفض الطعن، فلجأ المتهم مدعي المخاصمة إلى الطلب من وزير الدفاع إعادة المحاكمة، وقد استجاب وزير الدفاع لطلبه، وعرض على محكمة النقض طلب إعادة المحاكمة، فصدر عن محكمة النقض القرار (920) تاريخ 22/7/2002،
والمتضمن رد الطعن موضوعاً، فكانت دعوى المخاصمة هذه التي يطلب فيها المتهم مدعي المخاصمة قبول الدعوى شكلاً، ووقف تنفيذ القرار المخاصم، وقبولها شكلاً، وإبطال القرار المخاصم، والحكم على المدعى عليهم بالتعويض، وبالرسوم، والمصاريف، والأتعاب.

وحيث إن طلب إعادة المحاكمة يقوم على أن المحكمة اعتمدت في إدانة المتهم مدعي المخاصمة على أقوال الشاهد... شاهد الحق العام الذي لم يقبل به المتهم لوجود عداوة سابقة بينهما، واستند لوجود العداوة بإبراز صورة مصدقة عن قرار صادر عن القضاء العسكري يثبت وجود دعوى جزائية بينهما انتهت بإسقاط الدعوى العامة عن المدعى عليه... بالتسبب بوفاة المغدور المجند... بالقتل دون قصد، والحكم عليه وفق ما انتهى إليه، والذي صدق بقرار محكمة النقض...
إن الحكم، وقناعة المحكمة لم يكن استناداً لأقوال الشاهد المجند...
وإنما استناداً لأقوال باقي الشهود الذين أثبتوا إقدام المتهم مدعي المخاصمة،
والمتهمين الآخرين، على تعذيب المغدور وضربه بأنحاء مختلفة من جسمه،
وركله بالأرجل بالحذاء العسكري، وإن المتهم مدعي المخاصمة كان يدوس
على بطن المغدور بحذائه العسكري.

وحيث إن الخبرة الطبية الثلاثية، والمؤلفة من أربع صفحات،
والخبرة الخماسية المؤلفة من ثلاث صفحات، قد أكدتا بالإجماع أن سبب الوفاة القصور الكلوي الحاد الناجم عن الآثار الرضّية الموصوفة، وهذا ما يسمى علمياً "بتناذر الهرس"، وهذا سبب كافٍ لوحده لإحداث الوفاة.. ثم جاء في تقرير الخبرة الخماسية رقم (153/91)، تاريخ 26/5/1991 الصادر عن الدكتور...
ما يشير إلى: "انسداد لمعات العديد من الأنابيب البولية البعيدة، والأنابيب الجامعة بأسطوانات من الليموغلوبين، والميوغلوبين، أو مشتقاتهما، مع وجود أسطوانة حبيبية، إضافة إلى وجود كريات دم حمراء، وهذا يدل على أن الإصابة،
والقصور الكلوي، هي إصابة حديثة، وبسبب رضي المنشأ، وما أشرنا إليه من
(تناذر الهرس)، وأن ضخامة الكليتين المشاهدة أثناء التشريح اللجنة يسبب الصفحة الاحتقانية التي سببت القصور الكلوي، وهذه خبرتنا".

فالقرار الذي صدر بالإدانة لم يصدر استناداً إلى شهادة الشاهد...
وإنما كان استناداً لأقوال الشهود الآخرين، ولتقرير الخبرة الطبية، مما تغدو أسباب المخاصمة لا ترقى منالاً من رمي الهيئة المخاصمة بالخطأ المهني الجسيم.

وحيث إنه بفرض أن المحكمة انتهت بقرارها المخاصم إلى "رد الطعن موضوعاً" بدلاً من القول "برد طلب إعادة المحاكمة موضوعاً"، فإنه بفرض أنه كان خاطئاً، فإن ذلك لا يرقى إلى مرتبة الخطأ المهني الجسيم، ما دامت النتيجة التي انتهت إليها بالحكم تتفق وأحكام القانون.

لذلك تقرر بالاتفاق:

1- رد دعوى المخاصمة شكلاً.

2- مصادرة التأمين.

3- تغريم مدعي المخاصمة ألف ل. س لصالح الخزينة.

4- تضمين المدعي الرسوم، والمصاريف.

5- حفظ الملف أصولاً.

قراراً صدر بتاريخ 2 جمادى الثاني 1425 و18/7/2004