عقار- شواغل- أدلة

القاعدة (66)

الهيئة العامة لمحكمة النقض

أساس 308

قرار 732

عام 2004

عقار- شواغل- أدلة

لمحكمة الموضوع الموازنة بين أدلة الإثبات، وأدلة النفي، والخلوص بصورة صحيحة للدعوى وما تقنع به لا تعقيب عليه من محكمة النقض مادام التقدير سائغاً، ومقبولاً قانوناً لحمل الحكم، وله أصل في أوراق الدعوى، بأن تكون الواقعة ثابتة،
ومتعلقة بالدعوى، وصحيحة، ووسيلة إثباتها جائزة.

القرار موضوع المخاصمة:

صادر عن محكمة النقض- الغرفة المدنية الثانية برقم أساس (369)،
وقرار (842)، تاريخ 6/6/2004، المتضمن من حيث النتيجة رفض الطعن، ومصادرة التأمين.

النظر في الدعوى:

إن الهيئة الحاكمة بعد اطلاعها على استدعاء المخاصمة، وعلى القرار موضوع المخاصمة، وعلى مطالبة النيابة العامة، المتضمن من حيث النتيجة رد الدعوى
بتاريخ 18/7/2004، وعلى أوراق القضية كافة، وبعد المداولة، أصدرت الحكم الآتي:

أسباب المخاصمة:

1- المدعى عليه بالمخاصمة لا يملك سهماً واحداً في العقار
رقم (76)، وهو ملك من أمـلاك الدولة، ولـذا فالدعوى المقامة منه بمنع المعارضة غير مسموعة، لأن دعوى المعارضة يجب أن تستند إلى الملكية، وكذلك فلا تقام بالاستناد
إلى الحيازة.

2- لا يجوز إثبات الملكية بالكشف كما هو عليه الاجتهاد القضائي.

3- إن الخصومة غير متحققة، وإدخال ممثل أملاك الدولة، والإقرار بمطالب المدعى عليه بالمخاصمة، دون التأكد من صحة تمثيله، يجعل المحكمة واقعة بالخطأ المهني الجسيم، وهذا الإقرار يناقض إشغال الأموال العامة.

4- التفات المحكمة عن الدفوع المنتجة في الدعوى يشكل خطأ مهنياً جسيماً.

في المناقشة، والرد على الأسباب:

من حيث إن دعوى المدعي أصلاً المتفرعة عنها هذه الدعوى تقوم ابتداءً
على منع المدعي بالمخاصمة من معارضته في ملكيته، واستثمار المحلات المشادة عليه بتسليمها خالية من الشواغل والشاغلين، وقضت محكمة أول درجة وفق الدعوى، وأيدتها محكمة الاستئناف، ومن بعدها الهيئة المشكو منها بموجب قرارها المخاصم أساس (369)، قرار (842)، تاريخ 6/6/2004.

وحيث إن المدعي بالمخاصمة يعيب على الهيئة ترديها في الوقوع بالخطأ المهني الجسيم، وذلك للأسباب المشار إليها في لائحة الدعوى، والمبينة آنفاً.

وحيث إن الهيئة المشكو منها عوّلت في قرارها المخاصم، ورتبت عليه نتائج
ما حكمت به على الوثائق المبرزة في الملف، ومنها بيان قيد العقار رقم (76)، واعتراف ممثل أملاك الدولة باستثمار المدعى عليه بالمخاصمة لجزء من العقار
رقم (299) عن طريق الأجرة لهذه الأسهم العائدة لأملاك الدولة، كما عوّلت
على تقرير الخبرة، وعلى أقوال شهود الطرفين، والتي ثبت منها إقامة المحلات التجارية المتنازع عليها على العقارين المشار إليهما، وإن المدعى عليه بالمخاصمة
هو الذي يستثمر هذه المحلات عن طريق الإجارة، ودفع أجر مثلها إلى الجهة صاحبة حق التأجير.

وحيث إنه يعود لمحكمة الموضوع الموازنة بين أدلة الإثبات وأدلة النفي، والخلوص بصورة صحيحة للدعوى، وهي في عملية الموازنة تأخذ بدليل وتطرح آخر، مما له أصل في أوراق الدعوى، ويكون لها سلطة تفسير الدليل، وترجيحه
على باقي الأدلة، بحسب ما تقتنع به، بغير معقّب عليها من محكمة النقض،
ما دام هذا التقدير سائغاً، ومقبولاً قانوناً لحمل الحكم، وله أصل في أوراق الدعوى، بأن تكون الواقعة ثابتة، ومتعلقة بالدعوى، وصحيحة ووسيلة إثباتها جائزة،
وعليه فإن أسباب المخاصمة لا تعدو مجادلة الهيئة المشكو منها في قناعتها،
وقد سبق للمدعي بالمخاصمة أن أثار هذه الأسباب أمام الهيئة المشكو منها،
وردت على تلك الأسباب رداً سائغاً، ومقبولاً، مما يجعل هذه الأسباب مستوجبة الرفض في دعوى المخاصمة، لأنها لا تدخل ضمن تلك الأسباب الحصرية بالمادة (486) من قانون أصول المحاكمات.

وحيث إن ثبوت ملكية المدعى عليه بالمخاصمة لأسهمٍ معينة كما هو ثابت من بيان قيده في السجل العقاري، وثبوت استئجار أجزاء من العقار رقم (299) العائد لأملاك الدولة، كل ذلك يخوّله ممارسة حقه في منع معارضته من يتعدى
على المحلات مثار النـزاع، إما بطريق الملكية، وإما بالإنابة عن الجهة
المالكة.

وحيث إن ما سلف بيانه ينفي عن الهيئة المخاصمة الوقوع في الخطأ المهني الجسيم، ويستدعي رفض الدعوى شكلاً.

لذلك تقرر بالإجماع:

1- رفض الدعوى شكلاً.

2- تغريم طالب المخاصمة ألف ل . س.

3- تضمينه الرسوم، والمصاريف.

4- مصادرة التأمين.

5- حفظ الأوراق.

قراراً صدر بتاريخ 9 ذو القعدة 1425 و20/12/2004

عقار- شركة- رد دعوى مخاصمة

القاعدة (65)

الهيئة العامة لمحكمة النقض

أساس 1230

قرار 730

عام 2004

عقار- شركة- رد دعوى مخاصمة

إذا سبق رد دعوى المخاصمة لأي سبب كان، فليس للمدعي إقامة الدعوى مجدداً بعد استكمال النواقص التي ردت بسببها، وذلك حرصاً على سمعة القاضي
من التشهير، بحسبان أن المشّرع لم يشأ أن يجعل القاضي مسؤولاً عن جميع الأخطاء القانونية التي يرتكبها أثناء قيامه بأداء مهمات وظيفته، بقصد حمايته، والمحافظة على استقلاله.

القرار موضوع المخاصمة:

صادر عن محكمة النقض- الهيئة العامة، برقم أساس (968)، وقرار (313)، تاريخ 10/5/2004، المتضمن من حيث النتيجة رد الدعوى شكلاً.

النظر في الدعوى:

إن الهيئة الحاكمة، بعد اطلاعها على استدعاء المخاصمة،
وعلى القرار موضوع المخاصمة، وعلى مطالبة النيابة العامة، المتضمن من حيث النتيجة رد الدعوى شكلاً بتاريخ 13/6/2004، وعلى أوراق القضية كافة،
وبعد المداولة، أصدرت الحكم الآتي:

القرار موضوع المخاصمة:

القرار رقم (153)، الصادر عن الهيئة المخاصمة بتاريخ 5/2/2001 في الدعوى رقم أساس (83) لعام 2001، والمتضمن قبول الطعن موضوعاً،
ونقض القرار المطعون فيه.

في الشكل:

حيث إن الحكم المشكو منه قضى بنقض القرار المطعون فيه، والحكم بالآتي:

· تثبيت عقد الشركة القائمة بين... والجهة الطاعنة... على العقار
رقم (136) بلودان، منطقة بلودان، موقع الواطي.

· انقضاء الشركة فيما خص القسم الجنوبي على المقاسم (128) لغاية (133)، سجل (189) بلودان، منطقة الواطي، وإعلان انحلال الشركة، وعدّها مصفاة، بما فيها كامل قيمة الأرض.

· إلزام الجهة المطعون ضدها... بدفع مبلغ (48750) ل. س للجهة الطاعنة.

· منع الجهة المطعون ضدها من معارضة الجهة الطاعنة بالقسم الشمالي
من العقار الأم، والذي يحمل الرقم (136)، سجل (189) بلودان، وعدّه شراكة بين الطرفين المتعاقدين مناصفة فيما بينهما، وإلزامها بتنفيذ عقد الشركة، وفي حال امتناع... عن التنفيذ إلزامها بدفع قيمة حصة الجهة الطاعنة المبيّن في تقرير الخبرة.

· عدّ جميع التصرفات التي أجرتها... لأولادها فيما خص العقار غير سارية بحق الجهة الطاعنة.

· منع الجهة المطعون ضدها من معارضة الجهة الطاعنة بنصف الأقسام (134) (135) سجل (189) بلودان...

· منع الجهة المطعون ضدها من معارضة الجهة الطاعنة بجميع الحقوق والالتزامات في الأقسام المشار إليها...

ومن حيث إن الجهة طالبة المخاصمة لم تقبل بتلك النتيجة تقدمت
بدعوى طالبة إبطال الحكم الموما إليه لعلة أن الهيئة مصدرته قد وقعت
بالخطأ المهني الجسيم للأسباب المبينة في استدعاء دعوى المخاصمة المؤرخ
في 22/1/2004.

ومن حيث إنه تبين من صورة الحكم رقم (313) لعام 2004
الصادر عن هذه المحكمة (الهيئة العامة لدى محكمة النقض) بتاريخ
10/5/2004 بالدعوى رقم أساس (968)، وأنه سبق للجهة المدعية
(طالبة المخاصمة) أن أقامت الدعوى بطلب إبطال الحكم المطلوب إبطاله ذاته
في هذه الدعوى. واقترنت دعواها بالرد شكلاً لسبب خلو الملف من الوكالة
العامة (176/7996/4729)، تاريخ 11/19986، المنظمة من قبل...
إلى شقيقه... يحول دون تمكّن الهيئة من معرفة صلاحية الوكالة لتقديم دعوى مخاصمة.

ومن حيث إن اجتهاد هذه المحكمة مستقر على أنه إذا سبق رد دعوى المخاصمة لأي سبب كان فليس للمدعي إقامة الدعوى مجدداً بعد استكمال النواقص التي ردت بسببها، وذلك حرصاً على سمعة القاضي من التشهير، بحسبان أن المشرّع لم يشأ أن يجعل القاضي مسؤولاً عن جميع الأخطاء القانونية التي يرتكبها أثناء قيامه بأداء مهمات وظيفته، بقصد حمايته، والمحافظة على استقلاله، وفي عدم تعرض سمعته للتشهير، مما لا يجوز السماح بمخاصمة القاضي لأكثر من مرة للسبب ذاته،
حتى ولو كان رد الدعوى السابقة المقامة على مخاصمة القاضي كان لأسباب شكلية، كعدم إبراز الوثائق المؤيدة للدعوى، أو عدم دفع التأمين، لأن في السماح بإعادة الدعوى للمرة الثانية فيه تجريح لسمعة القاضي التي أراد المشرّع حمايته لإسباغ القدسية على أحكامه، هذا فضلاً على أنه من المقرر بهذا الشأن عدم جواز النـزاع على المحكمة مرتين، مما يستدعي رفض الدعوى شكلاً.

لهذه الأسباب حكمت المحكمة بالإجماع:

1- رفض الدعوى شكلاً.

2- مصادرة التأمين.

3- تضمين الجهة طالبة المخاصمة المصاريف، والرسوم، وتغريمها
ألف ل. س.

4- حفظ الإضبارة أصولاً.

قراراً صدر بتاريخ 9 ذو القعدة 1425 و20/12/2004

التصاق- غصب عقار- حسن النية

القاعدة (64)

الهيئة العامة لمحكمة النقض

أساس 104

قرار 727

عام 2004

التصاق- غصب عقار- حسن النية

· الحصول على قرار بتملّك عقار عن طريق الخداع والغش يجعل مدعي المخاصمة سيء النية.

· معنى حسن النية في مجال الالتصاق هو اعتقاد الباني أو الغارس أن له الحق في إقامة المنشآت، أو غرس الأغراس، وإنه يحدث ذلك في ملكه.

(هيئة عامة، أساس 860، قرار 724، لعام 2004)

القرار موضوع المخاصمة:

صادر عن محكمة النقض- الغرفة العقارية برقم أساس (2841)، وقرار (1639)، تاريخ 8/10/2001، المتضمن من حيث النتيجة قبول الطعن شكلاً، وقبوله موضوعاً، ونقض القرار المطعون فيه.

النظر في الدعوى:

إن الهيئة الحاكمة، بعد اطلاعها على استدعاء المخاصمة،
وعلى القرار موضوع المخاصمة، وعلى مطالبة النيابة العامة، المتضمن من حيث النتيجة رد الدعوى شكلاً، بتاريخ 20/3/2002، وعلى أوراق القضية كافة،
وبعد المداولة، أصدرت الحكم الآتي:

النظر في الدعوى:

تفيد وقائع الدعوى التي نشأت عنها دعوى المخاصمة هذه بأن جهة الادعاء الشخصي... وورثة... تقدمت بدعواها إلى محكمة البداية المدنية بتاريخ 15/4/1998، وجاء فيها بأن المدعى عليه... قد أقدم على بناء بعض الغرف
في أرضهم التي يملكونها دون وجه حق، وإن المدعى عليه، ممتنع عن تسليم الأرض بالرغم من وجود قرارات قضائية بإثبات الملكية لمصلحتهم، وتسجيل العقار
في السجلات العقارية على اسمهم، وطلبوا استرداد ملكية الأرض، وتسليمها إليهم خالية من الشواغل، ورفع تجاوز المدعى عليه على العقار. وبالمحاكمة أمام محكمة البداية المدنية تقدم المدعى عليه... بتاريخ 23/5/1998 بادعاء بالتقابل مدعياً فيه أنه اشترى الأرض بتاريخ 28/8/1968 من مورث الجهة المدعية،
وهي عبارة عن أرض معدة للبناء مساحتها (320) م2، وإنه حصل بتاريخ 31/8/1974 على رخصة بناء من بلدية "عامودا"، إلا أن أحد ورثة المالك السابق المدعو... أقام دعوى بفسخ قرار القاضي العقاري، وجرى تسجيل الأرض باسم الجهة المدعية، وباعتبار أنه أشاد البناء بموجب رخصة نظامية فإنه حسن النية،
وجاء يطلب الحكم له بتملك الأرض بالالتصاق. وبنتيجة المحاكمة صدر قرار محكمة البداية المدنية المتضمن استرداد المدعي... إضافة إلى تركة والده لملكية العقار رقم (567) عامودا، ورد دعوى المدعى عليه بالأساس المدعي تقابلاً...

فتقدم المدعى عليه... باستئناف على هذا القرار، وبالمحاكمة قررت محكمة الاستئناف المدنية فسخ الفقرتين الثانية والرابعة من القرار المستأنف جزئياً،
والحكم بإلزام المستأنف عليه ورثة... بأن يدفعوا للمستأنف... مبلغ ثلاثمئة وخمسين ألف ليرة سورية، ورد الدعوى لجهة التملك بالالتصاق، لأن قيمة البناء هي أقل من قيمة الأرض، فتقدم المدعي تقابلاً بطعن على هذا القرار،
فقررت محكمة النقص بموجب قرارها رقم (1852/999) تاريخ 20/4/2000 نقض القرار. وأعيدت الإضبارة إلى محكمة الاستئناف، وبعد المحاكمة مجدداً صدر القرار المتضمن فسخ القرار المستأنف، ورد دعوى الجهة المدعية بالأساس،
ورد دعوى الجهة المدعى عليها المدعية تقابلاً لعدم توفر شروط التملك بالالتصاق،
فتقدم المدعي بطعن للمرة الثانية، بينما رضخ المدعي تقابلاً له.
وبالنظر بالطعن أصدرت الهيئة المشكو منها (الغرفة المدنية الثانية لدى محكمة النقض) قرارها رقم (1639)، وأساس (2841)، تاريخ 8/10/2001،
والمتضمن قبول الطعن موضوعاً، ونقض القرار المطعون فيه لجهة الادعاء الأصلي، وقبول الاستئناف شكلاً، ورده موضوعاً، وتصديق القرار البدائي المستأنف،
فتقدم المدعى عليه المدعي تقابلاً... بدعوى المخاصمة هذه ناسباً للهيئة المشكو منها وقوعها بالخطأ المهني الجسيم، وطلب إبطال هذا القرار، وعدّ هذا الإبطال بمنزلة التعويض، وذلك للأسباب الواردة في استدعاء دعوى المخاصمة.

أسباب المخاصمة:

1- إن محكمة الاستئناف بقرارها رقم (80)، وأساس (751)، تاريخ 14/4/1999، قررت إلزام ورثة... بأن يدفعوا لمدعي المخاصمة (المدعي تقابلاً) مبلغ ثلاثمئة وخمسين ألف ليرة سورية، ورد الدعوى لجهة التملك بالالتصاق، وطلب المدعي بالمخاصمة إعادة الخبرة، لكن المحكمة لم تستجب لطلبه، وقد عدّت المحكمة أنه حسن النية، لكن الهيئة المشكو منها استنتجت بأن البناء تم بعد فسخ قرار القاضي العقاري.

2- إن محكمة البداية المدنية أجرت كشفاً بتاريخ 28/6/1987 على العقار، وتبين لها وجود البناء، ولكن المحكمة أهملت هذه الوثيقة، مما يشكل خطأ مهنياً جسيماً.

3- إن رخصة البناء يعود تاريخها إلى عام 1983،
وهذا دليل على حسن النية، وإن استبعاد هذه الوثيقة هو خطأ مهني جسيم.

4- حرمت المحكمة الجهة المدعية بالمخاصمة من جميع حقوقها الناتجة عن وضع اليد، ورخصة البناء،
ولم تحكم بالتعويض.

في المناقشة القانونية:

من حيث إنه من الثابت من وثائق هذه الإضبارة بأن دعوى المدعي...
إضافة إلى تركة والده... تقوم على أن مورثه يملك قطعة أرض برقم (567) عامودا، وهي عبارة عن "عرصة" معدة للبناء، وقد قام المدعى عليه... بغصب قسمٍ من هذا العقار وأشاد عليه بناء بدون وجه حق لذلك جاء يطلب استرداد ملكيته للعقار وتسليمها له خاليةً من الشواغل.

وحيث إن المدعى عليه... تقدم بادعاء بالتقابل، وادعى بأنه اشترى الأرض
من مورث الجهة المدعية، وسجل العقار باسمه، إلا أن القاضي العقاري قد فسخ التسجيل، وأعيدت الملكية للجهة المدعية، وبما أنه قام بالبناء بحسن نية فإنه يطلب الحكم له بالتملك بالالتصاق.

وحيث إن محكمة الدرجة الأولى أصدرت قرارها بالحكم للمدعي وفق دعواه، وردت الادعاء المتقابل، ولكن محكمة الاستئناف بقرارها الأول رقم (80) تاريخ 14/4/1999 قررت فسخ القرار جزئياً، وألزمت الجهة المدعية...
بأن تدفع للمدعى عليه، المدعي تقابلاً... مبلغ ثلاثمئة وخمسين ألف ليرة سورية، ورد دعواه لجهة التملك بالالتصاق. وبالطعن بهذا القرار قررت محكمة النقض نقض القرار، وبالمحاكمة مجدداً أمام محكمة الاستئناف قررت فسخ القرار البدائي المستأنف، ورد دعوى المدعي بالأساس، ورد دعوى المدعي عليه "المتقابلة" لعدم توفر شروط التملك بالالتصاق.

وحيث إن الجهة المدعية طعنت بهذا القرار، في حين أن المدعى عليه،
المدعي تقابلاً... والذي ردت دعواه المتقابلة قد رضخ للحكم، ولم يطعن به،
مما جعل الهيئة المخاصمة تلتفت عن طلباته. وقررت نقض الحكم المطعون فيه، وتصديق القرار البدائي المستأنف.

ومن حيث إنه من الثابت أن مدعي المخاصمة، وبعد أن استحصل على قرار من القاضي العقاري بتملكه العقار رقم (567) عامودا، وذلك بتاريخ 12/6/1984، فقد هذه الملكية، لأن المالكين اعترضوا عليه، واستحصلوا على قرار من القضاء بتاريخ 13/3/1985، وأعيدت الملكية للجهة المدعية...
لذلك جاء يطلب الحكم له بتملّك العقار بالالتصاق.

وحيث إن الخبرة الفنية أكدت بأن قيمة الأرض تفوق قيمة المنشآت.
وحيث إن مدار البحث يدور حول حسن نية الباني (مدعي المخاصمة).

ومن حيث إن محكمة البداية المدنية، ومن بعدها محكمة الاستئناف بموجب قرارها الثاني، ومن بعدها الهيئة المخاصمة، عدّت مدعي المخاصمة سيء النية.

ومن حيث إن قناعة المحكمة هي من إطلاقات محاكم الموضوع، إضافة إلى أنه من الثابت من بيان القيد العقاري المؤرخ في 24/5/1997 بأن مدعي المخاصمة... كان قد سجّل العقارين (568) و(567) على اسمه، وتبين بأن القطعة رقم (568) هي عقار مبني من الإسمنت المسلح، وهو طابق أرضي يحتوي على غرفتين،
وبهو للسكن، ومطبخ، وحمام، ومرحاض، وفسحة سماوية، بينما العقار (567)،
وهو موضوع هذه الإضبارة هو قطعة أرض معدة للبناء.

ومن حيث إنه من الثابت من مخطط "الكروكي" المبرز في الإضبارة للعقارين المتجاورين (568) و(567) إن مساحة كل عقار من هذين العقارين هي
(320) م2، وقد قام مدعي المخاصمة بالبناء على العقار رقم (568) للغرف، والصالون، والمنافع، ثم قام بالبناء بمساحة (80) م2 على العقار رقم (567)،
وهو العقار الذي ثبتت ملكيته بقرار القاضي العقاري للجهة المدعية...

ومن حيث إن مدعي المخاصمة... ولدى تقديمه الادعاء المتقابل قال إنه قد اشترى عام 1968 من مورث الجهة المدعى عليها تقابلاً قطعة أرض معدة للبناء مساحتها (320) م2 محددة في عقد البيع، وأنه بتاريخ عام 1974 استحصل على رخصة بناء نظامية ببنائها، لكن المدعى عليه... أقام دعوى بفسخ تسجيل العقار، وحصل على قرار بذلك، وأنه يطلب الحكم بتملكه العقار بالالتصاق.

ومن حيث إن المدعي بالمخاصمة يقرّ باستدعاء دعواه المتقابلة بأنه اشترى أرضاً مساحتها (320) م2، وهي بيده، وقد أشاد عليها غرفاً عدة للسكن، ومنافع، وفق ما هو ثابت بمخطط "الكروكي"، وهي واقعة بالعقار رقم (568)،
ثم قام بالبناء على العقار رقم (567)، وهو يعلم أنه لا يملك هذا العقار.

ومن حيث إن القاضي العقاري قد أجرى كشفاً، واستمع لأقوال الشهود، وقرر فسخ قيد العقار من اسم مدعي المخاصمة إلى اسم الجهة المدعية بالدعوى الأصلية.

ومن حيث إن حصول مدعي المخاصمة على قرار بتملكه العقار عن طريق الخداع، والغش، يجعله سيء النية، وكذلك حصوله على الترخيص يندرج على الاستمرار بالخداع، والغش، للاستيلاء على عقار الغير، ذلك لأن معنى حسن النية في مجال الالتصاق، وتطبيق المادتين (889) و(890) مدني، هو اعتقاد الباني، والغارس، أن له الحق في إقامة المنشآت، أو غرس الأغراس، ولاعتقاده أنه يحدث ذلك في ملكه.

ومن حيث إن مدعي المخاصمة عندما قررت محكمة الاستئناف رد دعواه بالالتصاق رضخ لهذا الحكم، ولم يطعن به.

ومن حيث إنه لا وجود للخطأ المهني الجسيم في القرار المشكو منه.

وحيث إن هذه الهيئة كانت قد قررت قبول الدعوى شكلاً، ووقف تنفيذ القرار، مما يتعين معه إلغاء قرار وقف التنفيذ.

لذلك تقرر بالإجماع:

1- رفض الدعوى موضوعاً.

2- إلغاء قرار وقف التنفيذ.

3- تغريم مدعي المخاصمة مبلغ ألف ل. س على أن يقتطع منها مبلغ التأمين المدفوع.

4- تضمين المدعي بالمخاصمة الرسوم، والنفقات.

قراراً صدر بتاريخ 9 ذو القعدة 1425 و20/12/2004

عقار- التصاق- حسن نية

القاعدة (63)

الهيئة العامة لمحكمة النقض

أساس 860

قرار 724

عام 2004

عقار- التصاق- حسن نية

معنى حسن النية في حال الالتصاق اعتقاد الباني أو الغارس أن له الحق في إقامة المنشآت، أو غرس الأغراس، وأنه يَحدث ذلك في ملكه.

(هيئة عامة، أساس 104، قرار 727، لعام 2004)

القرار موضوع المخاصمة:

صادر عن محكمة النقض- الغرفة المدنية الثانية برقم أساس (3086)،
وقرار (2618)، تاريخ 21/9/2003، المتضمن من حيث النتيجة قبول الطعن شكلاً.

النظر في الدعوى:

إن الهيئة الحاكمة، بعد اطلاعها على استدعاء المخاصمة، وعلى القرار موضوع المخاصمة، وعلى مطالبة النيابة العامة، المتضمن من حيث النتيجة رد الدعوى شكلاً، بتاريخ 9/2/2004، وعلى أوراق القضية كافة،
وبعد المداولة، أصدرت الحكم الآتي:

أسباب دعوى المخاصمة:

أولاً- من حيث عدم دراسة الدعوى بانتباهٍ كافٍ، وإلى الوصية الواردة في لوائح الفرقاء، يشكل خطأ مهنياً جسيماً.

‌أ- الحكم للمستأنف بأكثر من المطالب الواردة في عريضة الاستئناف يعدّ مخالفة صريحة لنص الأصول، والقانون، ويشكل خطأ مهنياً جسيماً.

‌ب- من حيث إن المخالفة في مسائل القانون تشكل خطأ مهنياً جسيماً.

‌ج- التأكد من عدم قيام الجهة المدعى عليها مصدرة القرار المطعون فيه بدراسة الدعوى بانتباهٍ كافٍ.

ثانياً- من حيث اثبات الدعوى:

لما كان المدعي بالمخاصمة يملك العقار رقم (27) منطقة كوالكه العقارية بالحفة، وإلى جواره العقار (28) وملاصقاً له، وعلى امتداده، وبالاتجاه نفسه... وكانت قيمة الجزء المطلوب تملّكه تبلغ (36000) ل.س ست وثلاثين ألف ليرة سورية، وأن قيمة المنشآت والأغراس التي قام بها المدعي تبلغ (120.196)
مئة وعشرين ألف ومئة وست وتسعين ليرة سورية بتاريخ الادعاء، وحسب الخبرة، أي أن قيمة المنشآت والأغراس أربعة أضعاف قيمة الأرض.

وحيث إن المدعى عليه أقرّ بجلسة 17/5/2001 (الوثيقة رقم 9 صفحة 6)، ويتضح من خلال هذا الإقرار أن المدعي قام باستصلاح الجزء منذ عشر سنوات، وقام بالغرس والبناء منذ سبع سنوات، ولم يمانع المدعي من الاستصلاح، أو البناء،
أو الغرس، لأنه كان يعتقد بأن هذا الجزء تعود ملكيته للمدعي، ولا يعرف فيما إذا كان المدعي حسن أو سيء النية.

هذا الإقرار يعدّ سيد الأدلة، والبينات، ووضع يد المدعي على هذا الجزء من العقار منذ عشرات السنين بصورة هادئة علنية، ومستمرة، مما يشكل في ذلك حسن النية.

ومن حيث إن المشرّع الذي أجاز لمن قام بحسن نية بالبناء، أو الغرس،
في أرض الغير، باعتقاده أنه يبنى ويغرس في أرضه أن يتملك الأرض بالالتصاق،
على أن تكون قيمة المنشآت، أو الأغراس، تزيد عن قيمة الأرض المطلوب تملّكها، وعلى أن يدفع قيمة الأرض للمالك، عملاً بأحكام المادة (889) مدني.

وإن حسن النية في حال الالتصاق، وتطبيق أحكام المادتين (889) و(890) من القانون المدني، كما جاء في اجتهاد لمحكمة النقض، هو اعتقاد الباني، أو الغارس، أن له الحق في إقامة المنشآت، أو غرس الأغراس، وإنه يحدث ذلك في ملكه.
(التقنين المدني السوري للأستاذ شفيق طعمة، القاعدة 2874).

وحيث إن تملّك المدعي هذا الجزء من الأرض ضروري، كونه أقام المنشآت، وبيت للسكن من أربع غرف، ومنتفعاتها، وبركة ماء، وقام يغرس الغراس التي أصبحت مثمرة، وتقدر قيمتها حالياً أكثر من (300) ألف ل. س.

وعملاً بالمبدأ العام يتحمل الضرر الأخف في سبيل الضرر الأشد،
ولا ضرر ولا ضرار، والضرورات تبيح المحظورات، وكان ينجم عن إزالة التجاوز أضرار فادحة.

وحيث إن المدعي قام بهذه الأعمال عن حسن نية وصدق.

وحيث إن ما جاء في حيثيات قرار محكمة الدرجة الأولى جاء موافقاً لنص الأصول، والقانون، والعدالة، وكان قرارها حري بالتصديق.

في المناقشة والحكم:

بما أن الاجتهاد القضائي قد استقر على أن التملك بالالتصاق يجب أن يبنى على القاعدة الآتية: "الباني أو الغارس يجب أن يبني أو يغرس في ملكه بموجب سند يجهل عيوبه".

وبما أن المدعي بالمخاصمة لم يعتمد في طلباته على أي سبب للملكية...

وبما أن ما أثاره المذكور ليس من قبيل السبب الصالح لنقل الملكية مع الجهل بعيوب ذلك السبب.

وبما أن العبرة في الملكية لقيود السجل العقاري، ولا يعتد بأي دليل غيرها، ولا بحسن النية في مواجهتها.

وطالما الأمر كذلك لقد انتفى السبب الصحيح في فعل المدعي، وإن ما وصل إليه القرار المشكو منه يجعله مبنياً على أسس قانونية سليمة، ولا يمكن أن يرمى بالخطأ المهني الجسيم.

لذلك تقرر بالإجماع:

1- رد الدعوى شكلاً.

2- تضمين المدعي الرسم ألف ل. س، ومصادرة التأمينات لحساب الخزينة العامة.

3- 3 ـ حفظ الأوراق.

قراراً صدر بتاريخ 9 ذو القعدة 1425 و20/12/2004

قوامة- وقف خصومة

القاعدة (62)

الهيئة العامة لمحكمة النقض

أساس 332

قرار 721

عام 2004

قوامة- وقف خصومة

· يتحقق وقف الخصومة القضائي في حالتين: إما أن يثير الخصم مسألة يخرج فيها الفعل عن اختصاص المحكمة، وإما أن يطرأ طارئ على الدعوى يقضي بإيقاف السير فيها حتى الفصل في الأمر الطارئ.

(نقض مدني أساس 1874، قرار 209، لعام 1980)

· قرار القاضي باعتبار الدعوى مستأخرة، ووقف الخصومة فيها، ليس قراراً نهائياً يوجب رفع يد المحكمة عن الدعوى.

(نقض مدني 1974، تاريخ 20/6/1955)

القرار موضوع المخاصمة:

صادر عن محكمة النقض- الغرفة المدنية الثالثة برقم أساس (5487)،
وقرار (5524)، تاريخ 24/12/2002 المتضمن من حيث النتيجة رفض الطعن.

النظر في الدعوى:

إن الهيئة الحاكمة، بعد اطلاعها على استدعاء المخاصمة،
وعلى القرار موضوع المخاصمة، وعلى مطالبة النيابة العامة المتضمن من حيث النتيجة رد الدعوى بتاريخ 30/5/2004، وعلى أوراق القضية كافة،
وبعد المداولة أصدرت الحكم الآتي:

أسباب المخاصمة:

1- تجاهلت الهيئة المخاصمة نص المادة (539) أصول مدنية.

2- مخالفة الهيئة المخاصمة للوقائع الثابتة بالدعوى.

3- القاضي البدائي المدني هو صاحب الولاية في تعيين قيّم
على السيدة...

4- بعد سقوط حالة الحجر المؤقت لسقوط الحكم الغيابي استعادت أهلية التقاضي.

5- الدعوى الاعتراضية على قرار القوامة لم تكن مقدمة من...

6- تجاهلت الهيئة المخاصمة اجتهاد محكمة النقض متخليةً
عن سلطتها في البت بمسألة نفاذ أو عدم نفاذ قرار القوامة.

7- طالما أن القاضي الشرعي لا ولاية له في تعيين قيّم
على السيدة... فإن من حقها أن تطلب إلى القاضي الشرعي إبطال القرار الولائي.

8- يوجد وثيقة من المحامي... بتاريخ 11/6/2002 يعلن فيها أن صفته كقيّم على... أضحت منتهية بعد أن سلّمت نفسها
إلى القضاة.

9- لا يوجد في وثائق الدعوى ما يثبت وجود أقوال أو دفاع للمحامي... بصفته قيّم على السيدة...

في المناقشة والتطبيق القانوني :

حيث إن مطالبة طالبة المخاصمة تنصب أصلاً على مطالبة المدعى عليها... بالضرائب، والرسوم، والغرامات المنوّه عنها في الفقرة الثانية من الحكم البدائي
رقم (136) الصادر بتاريخ 27/2/1995، وقد تفرّع عن هذه المطالبة عدة دعاوى انتهت بوقف الخصومة لجهة البت بالدعوى البدائية رقم (4119) لعام 2001، والدعوى الشرعية رقم (1114) لعام 2001.

وحيث إنه بمقتضى أحكام الفقرة الأولى من المادة (164) أصول مدنية،
في غير الأحوال التي نص فيها القانون على وقف الدعوى وجوباً أو جوازاً يكون للمحكمة أن تقرر وقفها كلما رأت تعليق حكمها في موضوعها على الفصل في مسألة أخرى يتوقف عليها الحكم. وقد استقر الاجتهاد القضائي على أن وقف الخصومة القضائي يتحقق في إحدى حالتين: إما أن يثير الخصم مسألة يخرج الفعل فيها عن اختصاص المحكمة، وما أن يطرأ طارئ على الدعوى يقضي بإيقاف السير فيها حتى الفصل في الطارئ. (نقض مدني أساس 1874، قرار 209،
تاريخ 15/12/1980). كما استقر أيضاً على أن قرار القاضي باعتبار الدعوى مستأخرة، ووقف الخصومة فيها، ليس قراراً نهائياً يوجب رفع يد المحكمة عن الدعوى (نقض مدني 1974، تاريخ 20/6/1955) ...

وحيث إن ما جاء في أسباب المخاصمة لا يرقى إلى درجة الخطأ المهني الجسيم، مما يقتضي رد دعوى المخاصمة شكلاً.

لذلك، ووفقاً لمطالبة النيابة العامة، تقرر:

1- رد دعوى المخاصمة شكلاً.

2- مصادرة التأمين، وتضمين طالبة المخاصمة الرسم.

3- تغريم طالب المخاصمة مبلغ ألف ل. س.

قراراً صدر بتاريخ 9 ذو القعدة 1425 و19/12/2004

استيراد- مصادرة- أدلة

القاعدة (61)

الهيئة العامة لمحكمة النقض

أساس 964

قرار 701

عام 2004

استيراد- مصادرة- أدلة

تقدير الأدلة، واعتمادها، أمر يعود للمحكمة الناظرة بالدعوى، ولا تثريب عليها فيما خلصت إليه إذا كان قائماً على أدلة سائغة، ومقبولة، ولها ما يؤيدها
في أوراق الدعوى.

القرار موضوع المخاصمة:

صادر عن محكمة النقض- الغرفة المدنية برقم أساس (794)، وقرار (567)، تاريخ 18/5/2003، المتضمن من حيث النتيجة نقض القرار، وقبول الاستئناف شكلاً، ورد الاستئناف موضوعاً، وتصديق القرار البدائي…

النظر في الدعوى:

إن الهيئة الحاكمة، بعد اطلاعها على استدعاء المخاصمة،
وعلى القرار موضوع المخاصمة، وعلى مطالبة النيابة العامة، المتضمن من حيث النتيجة رد الدعوى، بتاريخ 30/5/2004، وعلى أوراق القضية كافة،
وبعد المداولة، أصدرت الحكم الآتي:

أسباب المخاصمة:

1- إن محكمة الجنايات بدمشق أصدرت حكمها ببراءة طالب المخاصمة لعدم ثبوت علمه بأن البضاعة مهربة، وعدم وجود مصلحة له بالتهريب، وأنه مجرد ناقل داخلي.

2- إن محكمة الاستئناف الجمركية برّأت ساحة طالب المخاصمة مما نسب إليه، استناداً إلى نص المادة (210) من قانون الجمارك، والتي اشترطت لكي يتحمل الناقل الداخلي المسؤولية وجوب توفر شرطي علمه أن البضاعة التي ينقلها مهربة، ووجود مصلحة له بالتهريب.

3- إن الحكم الجزائي له حجية على الدعوى المدنية، ولم تتعرض الهيئة المخاصمة لذلك في قرارها المخاصم.

في الرد على أسباب المخاصمة، والحكم:

من حيث إن المدعي بالمخاصمة يهدف من الدعوى إلى إبطال القرار المخاصم الصادر عن الغرفة المدنية السادسة (الغرفة الجمركية) لدى محكمة النقض ذي الرقم (567)، تاريخ 18/5/2003، في القضية أساس (794) لعام 2003،
لرميها بارتكاب الخطأ المهني الجسيم، للأسباب المبينة آنفاً.

ولما كانت وقائع الدعوى تشير إلى أنه قد تم مصادرة كمية من الليمون الحامض بالسيارة التي كان يقودها مدعي المخاصمة على طريق عام "يبرود" باتجاه "القسطل" ثم إلى دمشق.

وكانت البضاعة المذكورة معبأة في صناديق من صنع لبنان، وخلص القرار المخاصم إلى عدّ أن هذه البضاعة مهربة، بينما أنكر طالب المخاصم ارتكابه للمخالفة المسندة إليه، وأن البضاعة تعود لشخص آخر، وأنه مجرد ناقل داخلي.

وحيث إن تقدير الأدلة واعتمادها أمر يعود للمحكمة الناظرة بالدعوى،
ولا تثريب عليها فيما خلصت إليه إذا كان قائماً على أدلة سائغة، ومقبولة،
وله ما يؤيدها في أوراق الدعوى.

ولما كانت الهيئة المخاصمة قد عللت قرارها بأن البضاعة (مادة الليمون) غير مسموح استيرادها، ومحصور ذلك بالشركة العامة للخضار والفواكه، وأن البضاعة موضوعة في صناديق من صنع لبنان، وبالتالي، فإن البضاعة مستوردة بطريق التهريب، ولاسيما أن الحكم الجزائي الذي استندت إليه المحكمة مصدرة القرار
لا حجية له على الحكم الجمركي في هذه الدعوى، لاختلاف الأساس المشترك بينهما، كون القرار الجزائي، قد اعتمد على عدم توفر عناصر جرم التهريب القانونية، وهي الاتجار، والعلم، وهذا لا تأثير له في القضية الجمركية، ولا يعتد به، كون البضاعة مصادرة، وهي من منشأ غير سوري، وبذلك فإن البضاعة الجمركية ثابتة.

وحيث إن أسباب المخاصمة، تصبح، والحالة هذه، لا تنال من القرار المخاصم، بحسبان أن الأمور الواردة فيها لا تعدو مجادلة محكمة الموضوع في تكوين قناعتها، مما يتعين رفض هذه الدعوى، لعدم ارتكاب الهيئة المخاصمة الخطأ المهني الجسيم.

لذلك تقرر بالاتفاق:

1- رد الدعوى المخاصمة شكلاً.

2- تغريم طالب المخاصمة ألف ل. س.

3- مصادرة التأمين.

4- تضمين الجهة المخاصمة المصاريف، والرسوم.

قراراً صدر بتاريخ 24 شوال 1425 و6/12/2004

عقد-تفسير- وثائق منتجة

القاعدة (60)

الهيئة العامة لمحكمة النقض

أساس 944

قرار 678

عام 2004

عقد-تفسير- وثائق منتجة

· إن قاعدة تمتع القاضي في تفسير العقود والاتفاقات بسلطة تامة،
لا رقابة فيها لمحكمة النقض، لا يؤخذ بها على إطلاقها، ولمحكمة النقض
أن تراقب كل حكم يمسخ فيه قاضي الموضوع شروط العقد،
أو يغفل عن احترام النصوص الصريحة القاطعة فيه، وهذه الرقابة هي رقابة على أساس الحكم من ناحية كفايتها، أو عدمها، والبطلان لعدم التسبيب، أو قصوره.

(نقض مدني، القرار 954، أساس 1357، لعام 1974/ المحامون 318/1974)

· التفات المحكمة عن الوثائق المنتجة والمبرزة في الدعوى يوقعها في الخطأ المهني الجسيم.

القرار موضوع المخاصمة:

صادر عن محكمة النقض- الغرفة المدنية الثانية برقم أساس (181)،
وقرار (842)، تاريخ 6/4/2003، المتضمن من حيث النتيجة رفض الطعن موضوعاً.

النظر في الدعوى:

إن الهيئة الحاكمة، بعد اطلاعها على استدعاء المخاصمة،
وعلى القرار موضوع المخاصمة، وعلى مطالبة النيابة العامة، المتضمن من حيث النتيجة رد الدعوى شكلاً، بتاريخ 9/2/2004، وعلى أوراق القضية كافة،
وبعد المداولة، أصدرت الحكم الآتي:

في الموضوع :

تقدم المدعي الشخصي... باستدعاء دعواه إلى محكمة البداية المدنية
في "الصنمين" جاء فيها بأن المدعى عليهما... يملكان (1200) سهم من أصل (2400) سهم من العقار رقم (114) المنطقة العقارية المسمية، وهو عبارة عن بيدر مسوّر بالحجارة، والإسمنت...

ولما كانت الجهة المدعى عليها قد باعته الأسهم المذكورة بتاريخ 5/1/2001 بموجب عقد بيع قطعي بمبلغ مئة وخمس وخمسين ألف ليرة سورية، وقد دفع لهم مبلغ خمسون ألف ليرة سورية كدفعةٍ أولى، تبقّى من الثمن مبلغ مائة وخمسة آلاف ليرة سورية إلى حين إجراء معاملة الفراغ، والتسجيل، وبما أن الجهة المدعى عليها تتهرب، وتحاول تهريب العقار للغير، لذلك جاء يطلب:

1- إلقاء الحجز الاحتياطي على العقار.

2- الحكم بإلزام الجهة المدعى عليها بتثبيت بيع العقار، وتسجيله على اسمه.

3- ترقين إشارة الدعوى، والحجز بعد التسجيل على اسمه.

4- إلزامها بالرسوم، والمصاريف.

وبالمحاكمة أمام محكمة الدرجة الأولى صدر القرار رقم (123)،
تاريخ 28/5/2002، بالدعوى أساس (47)، والمتضمن تثبيت عقد البيع الجاري بين المدعي والمدعى عليهما... أصالة ونيابة عن شقيقته المدعى عليها...
والمؤرخ في 5/1/2001، وإلزام المدعى عليهما بتسجيل العقار رقم (114)
من المنطقة العقارية المسمية على اسم المدعي، وإلزام المدعي بتكملة الثمن للمدعى عليهما بأن يدفع مبلغاً وقدره مئة وخمسة آلاف ليرة سورية، على أن يتم التنفيذ للفقرتين بصورة متزامنة، ولدى وقوع الطعن على هذا القرار أيدته محكمة الاستئناف، ومن بعدها الغرفة المدنية الثانية لدى محكمة النقض بموجب قرارها المخاصم رقم (842)، تاريخ 6/4/2003 بالدعوى أساس (181)، لهذا كانت هذه الدعوى، وطلبت الجهة المدعية بالمخاصمة... أصالة عن نفسها،
وبصفتها وكيلاً عن شقيقها... إبطال القرار المذكور، والحكم لها بالتعويض، ومقداره مئة ألف ليرة سورية للأسباب الواردة في استدعاء دعوى المخاصمة.

أسباب المخاصمة:

1- ارتكبت محكمة الدرجة الأولى خطأ مهنياً جسيماً إذ حكمت للمدعي... بأكثر مما طلب، وصدّق هذا القرار من محكمة الاستئناف، ومن الهيئة المشكو منها.

2- ثبّتت المحكمة عقد البيع دون أن توقّع عليه طالبة المخاصمة، ولم تجز أحداً بالتوقيع عليه بدلاً عنها.

3- عمدت محكمة الدرجة الثانية إلى الوقوع في الخطأ المهني الجسيم نفسه، وتجاهلت الأوراق، والوثائق المبرزة كافة،
وطلبات مدعية المخاصمة، وصدّقت الحكم المستأنف،
ثم توّجت الهيئة المخاصمة هذا الخطأ المهني الجسيم،
ورفضت الطعن، ولم تلحظ العقد غير الصحيح،
وأنه لا يوجد بيع، وأن المدعي... طلب الحكم له بنصف العقار، لكن المحكمة حكمت له بكامل العقار.

4- لم ترد الهيئة المخاصمة على الدفوع الموضوعية لجهة عدم صدور البيع عنها، وعدم إجازتها لهذا البيع، ولم تطلع
على القيد العقاري الذي ثبت من خلاله أن العقار هو لمدعية المخاصمة... وأن لا علاقة للمدعو... به. ولم تطلع على استدعاء الدعوى الأساسي الذي قدمه المدعي الشخصي لمحكمة البداية، والذي يطلب فيه تسجيل 1200 سهم من العقار موضوع الدعوى. وبما أن التفات الهيئة المخاصمة عن الوثائق المبرزة والمنتجة بالنـزاع يوقعها في الخطأ المهني الجسيم الموجب لإبطال حكمها لذلك جاءت تطلب إبطال القرار، والحكم لها بالتعويض.

النظر بالدعوى:

حيث إنه من الثابت من استدعاء الدعوى المدنية المقدمة من المدعي الشخصي... والمؤرخة في 14/2/2001، أنه جاء مدعياً بمواجهة طالبة المخاصمة... وشقيقها... بأنهما يملكان 1200 سهم من أصل 2400 سهم
من العقار رقم (104) المنطقة العقارية المسمية، وأن الجهة المدعى عليها باعته
(أي الأسهم) المذكورة بمبلغ مئة وخمسة وخمسين ألف ليرة سورية، وأنه سدد مبلغ خمسين ألف ليرة سورية فقط، على أن يسدد الباقي حين الفراغ، والتسجيل.

وحيث إن الجهة المدعية طلبت تثبيت البيع على هذه الأسهم فقط،
لكن المحكمة قررت تثبيـت عقـد البيـع الذي تضمن بيع كامل العقار،
وليس 1200 سهم من أصل 2400 سهم.

وحيث إن محكمة الاستئناف، ومن بعدها الهيئة المخاصمة المشكو من قرارها، قد صدّقت هذا القرار هذا من جهة.

وحيث إنه ومن العودة إلى عقد البيع الذي تقرر تثبيته يتبين فيه الآتي:

1- إن مدعية المخاصمة... لم توقّع على العقد، مع العلم بأنها تملك نصف أسهم العقار، وإن الذي قام بالتوقيع هو...
فقط أصالة عن نفسه، ونيابة عن شقيقته.

2- ورود العبارة الآتية في العقد: "تم دفع مبلغ خمسين ألف ليرة سورية كعربون"، وحيث إن ورود عبارة "عربون" في عقد البيع بشكل واضح لا لبس فيه، وحيث إن المحكمة لم تلتفت لهذه العبارة، وفسّرت العقد بأنه عقد بيع نهائي، خلافاً لنص المادة (104) مدني، والتي جاء فيها بأن دفع العربون وقت إبرام العقد يفيد بأن لكل من المتعاقدين الحق في العدول عنه، إلا إذا قضى الاتفاق بغير ذلك.

وحيث إن الاتفاق، وإن نصّ على أنه بيع قطعي لا رجوع فيه،
إلا أنه مشروط بعدة شروط منها ما يقع على البائع، ومنها ما يقع على المشتري، وهي:

‌أ- دفع بقية الثمن من قبل الفريق الثاني...

‌ب- مسؤولية الفراغ على الفريق الثاني...

‌ج- تبرئة ذمة العقار من التركات، وما يترتب عليه عند دوائر الدولة تقع على الفريق الأول...

‌د- لا يحق للفريق الأول طلب أي تعويض من البلدية.

هـ- يتعهد الفريق الثاني... بدفع الشرفيّة المترتبة على العقار.

وحيث إن مدعية المخاصمة... لم توقّع على العقد، وأنكرت إنابتها لشقيقها... بالتوقيع... بدليل قيام شقيقها... بفراغ 1200 سهم التي يملكها إلى اسم شقيقته... بحيث أصبح كامل العقار موضوع الدعوى مملوكاً لمدعية المخاصمة، وفق ما هو ثابت من بيان القيد العقاري المبرز، والمؤرخ في 1/3/2001،
وهذا دليل أكيد على عدول موقّع العقد... عن هذا البيع.

وحيث إن صلاحية القاضي في تفسير العقود والاتفاقات بسلطة تامة لا رقابة فيها لمحكمة النقض، لا يؤخذ بها على إطلاقها، ولمحكمة النقض أن تراقب كل حكم يمسخ فيه قاضي الموضوع شروط العقد، أو يغفل عن احترام النصوص الصريحة القاطعة فيه، وهذه الرقابة هي رقابة على أسباب الحكم من ناحية كفايتها،
أو عدمها، والبطلان لعدم التسبيب، أو قصوره. (القاعدة 159 نقض سوري مدني، القرار 954، أساس 1357، تاريخ 16/11/1974. منشور في مجلة المحامون 318/1974).

ومن حيث إن الهيئة المشكو منها قد التفتت عن الوثائق المنتجة،
والمبرزة في الدعوى، مما يجعلها قد وقعت في الخطأ المهني الجسيم
المبطل لقرارها.

وحيث إن الإبطال يقوم مقام التعويض.

وحيث إنه سبق وأن قبلت الدعوى شكلاً.

لذلك تقرر بالإجماع:

1- قبول الدعوى موضوعاً، وإبطال قرار الغرفة المدنية الثانية لدى محكمة النقض رقم (842)، تاريخ 6/4/2003، الصادر بالدعوى أساس (181)، واعتبار هذا الإبطال بمثابة التعويض.

2- إعادة التأمين.

3- تضمين الجهة المدعى عليها بالمخاصمة (عدا القضاة) الرسوم، والمصاريف.

4- حفظ الملف.

قراراً صدر بتاريخ 10 شوال 1425 و22/11/2004

عقد- نظام عام- خطأ مهني جسيم- مخاصمة

القاعدة (59)

الهيئة العامة لمحكمة النقض

أساس 795

قرار 659

عام 2004

عقد- نظام عام- خطأ مهني جسيم- مخاصمة

· الخطأ المهني الجسيم هو الانحراف عن الحد الأدنى للمبادئ الأساسية
في القانون، أو الجهل المتعمّد لوقائع ثابتة في الدعوى.

(أساس مخاصمة 105، قرار 652، لعام 1998)

· الخطأ الموجب للمخاصمة هو الخطأ الذي لا يتصور أن يكون قد وقع
إلا من عامدٍ، أو مستهتر، ولا ضرورة لإقامة الدليل على العمد،
أو الاستهتار، وهو الخطأ الفاحش، والذي مثله الجهل بالقانون،
وكذلك الإهمال في العمل، وعدم الحيطة بالغا الخطورة، وهو الذي لا يقع فيه القاضي الذي يهتم بعمله اهتماماً عادياً.

(أساس مخاصمة 77، قرار 34، لعام 1998)

القرار موضوع المخاصمة:

صادر عن محكمة النقض- الغرفة الثالثة برقم أساس (4532)، وقرار (2324)، تاريخ 11/6/2003، المتضمن من حيث النتيجة رفض الطعن.

النظر في الدعوى:

إن الهيئة الحاكمة، بعد اطلاعها على استدعاء المخاصمة،
وعلى القرار موضوع المخاصمة، وعلى مطالبة النيابة العامة، المتضمن من حيث النتيجة رد الدعوى بتاريخ 17/2/2004، وعلى أوراق القضية كافة،
وبعد المداولة، أصدرت الحكم الآتي:

أسباب المخاصمة:

1- مخالفة القرار المطلوب المخاصمة لأجله ما استقرار عليه اجتهاد محكمة النقض، والهيئة العامة.

2- اكتفاء السادة القضاة المطلوب مخاصمتهم بذكر الأسباب الواردة في قرار الاستئناف، دون إشارة إلى مذكراتنا الجوابية...

3- تجاهل موضوع سبب الالتزام، وعدّه صحيحاً بالصفة المطلقة، دون السماح لنا بإثبات دفوعنا، وبيان حقيقة هذا الالتزام.

4- ما جاء في حيثيات القرار المطلوب المخاصمة لأجله من تناقض دفوعنا، وهذا غير صحيح، لأن جميع دفوعنا تصب في جهة واحدة، وهي إثبات العلاقة التجارية، ومخالفة النظام العام.

في المناقشة والحكم:

من حيث إن القرار موضوع المخاصمة جاء فيه إن الطاعن لم يسمِّ
في استدعاء استئنافه لإثبات الدفوع المساقة في استدعاء الطعن من حيث مخالفة العقد للنظام العام، وتقاضي المدعية للربا الفاحش، وصورية السبب الوارد في متن السند، وتحريره على سبيل المجاملة.

وحيث إنه ورد في البند "رابعاً" من استدعاء الطعن بالنقض، والغاية من إبراز الوثيقة هو التثبّت لهذه الواقعة التي طلبنا سماع الشهود لإثباتها، إلا أن المحكمة مصدرة القرار تجاهلت طلبنا، وحيث تبيّن من مذكرة الجهة المدعى عليها (طالبة المخاصمة) المتكوّنة في 21/1/2003، والمشار إليها بالمستند رقم (4) أنها طلبت من محكمة الاستئناف دعوة الشهود... وأبدت استعدادها لإحضارهم لإثبات العلاقة التجارية بين الطرفين، وتقاضي المدعية الأرباح الشهرية.

وحيث إن محكمة الاستئناف قد ضمنت قرارها رقم (117/642)،
تاريخ 19/2/2003، وكانت محكمة أول درجة أن استجابت لطلب المدعى عليها باستجواب المدعية بجلسة 27/6/2002، حيث أجابت أن لها بذمة المدعى عليه مبلغ (36000) ل.س، وهو دين بموجب سند مبرز، ولا توجد أي علاقة تجارية بينهما، وأن المذكور لم يسدد لها أي جزء من هذا المبلغ، والإيصال المبرز من قبله ليس بخط يدها…

وحيث إن الجهة المستأنفة، المدعى عليها، قد تناقضت في أقوالها، وإن دفعها ببراءة ذمتها من مبلغ الالتزام بنقل عبء الإثبات عليها بالوفاء، مما يتعين معه رد السبب الأول.

وحيث إنه لا يجوز إثبات ما يخالف السند الكتابي إنما يماثله في القوة…
مما يتعين رد السبب الثاني، والرابع، ورد طلب سماع الشهود.

وحيث إن اجتهاد الهيئة العامة مستقر على أن الخطأ المهني الجسيم،
وكما هو معروف من قبل القضاء، بأنه الانحراف عن الحد الأدنى للمبادئ الأساسية في القانون، أو الجهل المتعمد لوقائع ثابتة في الدعوى. (أساس مخاصمة 105،
قرار 652، لعام 1998).

وإن الخطأ الموجب للمخاصمة هو الخطأ الذي لا يتصور أن يكون قد وقع
إلا من عامدٍ، أو مستهتر، ولا ضرورة لإقامة الدليل على العمد، أو الاستهتار،
وهو الخطأ الفاحش... والذي مثله الجهل بالقانون، وكذلك الإهمال في العمل،
وعدم الحيطة بالغا الخطورة، وهو الذي لا يقع فيه القاضي الذي يهتم بعمله اهتماماً عادياً. (أساس مخاصمة 77، قرار 34، لعام 1998).

وحيث إنه استناداً لما سلف ذكره فإن القرار المشكو منه لم يكن فيه خطأ مهني جسيم يوجب قبول الدعوى، مما يتعين معه رد الدعوى شكلاً.

لذلك تقرر بالإجماع:

1- رد الدعوى شكلاً.

2- تضمين الجهة المدعية ألف ل. س، ومصادرة التأمين لحساب الخزانة العامة.

3- حفظ الأوراق.

قراراً صدر بتاريخ 10 شوال 1425 و22/11/2004

عقار- تصرّف- مخاصمة

القاعدة (58)

الهيئة العامة لمحكمة النقض

أساس 709

قرار 658

عام 2004

عقار- تصرّف- مخاصمة

· دعوى المخاصمة ليست طريقاً من طرق الطعن، وإنما هي دعوى مبتدأة تستهدف مسؤولية القاضي في عمله الموكول إليه ارتكازاً إلى أحكام المسؤولية التقصيرية، والعمل غير المشروع.

· الخطأ في تفسير القانون لا يرقى إلى قرنية الخطأ المهني الجسيم،
وكذلك تقدير الشهادة، والأخذ من أقوال الشهود بما يشكّل قناعة المحكمة.

القرار موضوع المخاصمة:

صادر عن محكمة النقض- الغرفة المدنية الثانية برقم أساس (1963)،
وقرار (3003)، تاريخ 15/12/2002، المتضمن من حيث النتيجة قبول الطعن شكلاً، ورفضه موضوعاً.

النظر في الدعوى:

إن الهيئة الحاكمة، بعد اطلاعها على استدعاء المخاصمة،
وعلى القرار موضوع المخاصمة، وعلى مطالبة النيابة العامة المتضمن من حيث النتيجة رد الدعوى بتاريخ 16/11/2003، وعلى أوراق القضية كافة،
وبعد المداولة أصدرت الحكم الآتي:

أسباب المخاصمة:

1- عدم الرد على الدفوع المثارة كافة.

2- إن القرار المخاصم عدّ أن محكمة الموضوع قد استمعت لأقوال الشهود، وكانت هذه الأقوال كافية للحكم للمدعي
بدعواه.

3- مخالفة القرار المخاصم لاجتهاد الهيئة العامة لمحكمة النقض الذي يعدّ بمنـزلة قانون، ويجب تطبيقه، والذي ينص
على أن تصرّف الزوج بأموال موكّله بموجب
الوكالة العامة المنظمة لدى الكاتب بالعدل يعدّ تصرفاً يخرج عن الحظر الوارد في المادة (447) ق.م، والعدول عن أي اجتهاد مغاير.

4- القرار الطعين والمخاصم سار خلافاً للثبوتيات والأدلة الواردة في الدعوى.

5- من استقراء دفوع الأطراف يتبيّن أن هناك تواطؤاً والتفافاً
بين الأشقاء على حقوق الموكّلة، كونها تعمل صيدلانية، محاولين ابتزازها بشكلٍ، أو بآخر.

في المناقشة والحكم:

حيث إن القرار موضوع المخاصمة قد تضمن: "وحيث إن محكمة الدرجة الأولى قد ردت الدعوى لعدم الثبوت، وإن محكمة الاستئناف مصدرة القرار المطعون فيه قد فسخت القرار البدائي، وقضت للمدعي بدعواه". وقد طعنت الجهة المدعى عليها بالقرار الاستئنافي للأسباب المثارة في لائحة الطعن، وحيث إنه من الثابت
أن المدعى عليها... قد استحصلت على حكم قضائي صادر عن محكمة الصلح المدني بحلب برقم (358)، تاريخ 26/7/1998، بمواجهة المدعي... قضى بتثبيت شرائها للعقار موضوع الدعوى، وتسجيله باسمها في السجل العقاري أصولاً.

وحيث إن المدعي... يؤسس دعواه على إبطال التصرف الذي أجراه وكيله... تأسيساً على أن إقراره بالبيع لزوجته المدعى عليها... كان صورياً، والتواطؤ قائماً بينه وبينها.

وحيث إنه من القواعد الثابتة، والتي تعدّ أساساً في البيوع بصورة عامة، والعقارية بصورة خاصة، أن تصرّف الزوج لزوجته فيما يملكه يعدّ قرينة قابلة لإثبات العكس تصرفاً صورياً.

وحيث إن محكمة الموضوع قد استمعت لأقوال شهود الإثبات، وأقوال شهود البيّنة العكسية.

وحيث إن المحكمة المطعون بقرارها قد ثبتت حكمها
على أقوال شهود الإثبات، وكانت هذه الأقوال كافية للحكم للمدعي بدعواه،
لأن لمحكمة الموضوع الحق في أن تبني قناعتها على أي من الشهادات، وطرح ما عداها، ما دام أن منطوق الشهادة المستند إليه الحكم منسجماً
مع واقعة الدعوى.

وحيث إن القرار المطعون فيه كان سليماً فيما ذهبت إليه من حيث النتيجة، ولا ترد عليه أسباب الطعن، ومن حيث إن اجتهاد هذه الهيئة مستقر على أن دعوى المخاصمة ليست طريقاً من طرق الطعن، وإنما هي دعوى مبتدأة تستهدف مسؤولية القاضي في عمله الموكل إليه ارتكازاً إلى أحكام المسؤولية التقصيرية، والعمل غير المشروع، فإنه لا ينبغي أن تكون هذه الدعوى مثاراً للنيل من القاضي، وسبباً للمس بسمعته، لأن المشرع عندما أوكل إلى القاضي الفصل في المنازعات بين الناس أحاطه بضمانة، واستقلالية في عمله، حتى يستطيع حسم المنازعات دون احتساب لأحد، وإن تفسير القانون، والخطأ، لا يرقى إلى قرينة الخطأ المهني الجسيم، وكذلك تقدير الشهادة، والأخذ من أقوال الشهود ما يشكّل قناعة المحكمة،
فإنه لا يعدّ خطأ مهنياً جسيماً. (أساس هـ.ع مخاصمة 26، قرار 20،
لعام 1998).

وحيث إنه بمقتضى ما سلف بيانه فإن دعوى المدعية... أسست في غير محلها، وحريّة بالرد.

لذلك تقرر بالإجماع:

1- رد الدعوى شكلاً.

2- تضمين المدعية الرسم ألف ل. س، ومصادرة التأمينات لحساب الخزانة العامة.

3- حفظ الملف.

قراراً صدر بتاريخ 10 شوال 1425 و22/11/2004

عقد- حجز احتياطي- خصومة

القاعدة (57)

الهيئة العامة لمحكمة النقض

أساس 1363

قرار 652

عام 2004

عقد- حجز احتياطي- خصومة

مسألة التمثيل، والخصومة، إنما يعود البحث بهما إلى المحكمة الناظرة في أساس النزاع.

القرار موضوع المخاصمة:

صادر عن محكمة النقض- الغرفة الثالثة، برقم أساس (1680)،
وقرار (2154)، تاريخ 18/11/2001، المتضمن من حيث النتيجة رفض الطعن موضوعاً...

النظر في الدعوى:

إن الهيئة الحاكمة، بعد اطلاعها على استدعاء المخاصمة،
وعلى القرار موضوع المخاصمة، وعلى مطالبة النيابة العامة المتضمن من حيث النتيجة رد الدعوى، بتاريخ 29/8/2004، وعلى أوراق القضية كافة،
وبعد المداولة، أصدرت الحكم الآتي:

أسباب المخاصمة:

1- المحكمة خالفت القرار الناقض، ولم تلتزم بتوجيهاته،
خلافاً لنص القانون، ولاجتهاد الهيئة العامة لمحكمة النقض.

2- إن محكمة الاستئناف محكمة موضوع، وقد استعملت سلطتها التقديرية حين أعلنت أن ما في الملف لا يرجّح احتمال الحق. وهذا التقدير لا يخضع لرقابة محكمة النقض.

3- تنفيذاً للقرار الناقض طلبت محكمة الاستئناف إضبارة الحجز الاحتياطي، لكن الجهة المدعى عليها بالمخاصمة لم تنفذ ذلك، وإنما أرسلت صورة ضوئية عن كتاب منسوب إلى رئيس الهيئة المركزية. وهذه الصورة لا قيمة لها بحسب اجتهاد الهيئة العامة لمحكمة النقض.

4- وأبرز قرار الهيئة العامة لمحكمة النقض رقم (66/374)،
تاريخ 20/11/2000 بإلغاء قرار محكمة الأمن الاقتصادي، مع آثاره كافة، بما في ذلك الفقرة المتعلقة بتثبيت الحجز الاحتياطي.

5- كما لم تتبع الهيئة المشكو منها القرار الناقض باستثبات
أن دعوى أصل الحق أقيمت خلال ثمانية أيام، ولم تتأكد
من صحة التمثيل، والخصومة.

6- وقال إن "المستفيد من العقد" إنما هي الشركة العربية السورية للمنشآت السياحية، وليس المدعي... شخصياً. وإذا كان هنالك مدين مفترض فهو تلك الشركة، وليس المدعي، وبالتالي فإن الأخير ليس مديناً.

فعن ذلك:

لما كانت وقائع هذه القضية تتحصل في أنه قد تم إبرام عقد بين
"شركة دير الزور للفنادق والمنشآت السياحية"، ممثلة برئيس مجلس إدارتها...
من جهة، وبين "شركة الفرات للنفط"، يعطى بموجبه للشركة السياحية تقديم الإقامة، والإطعام، لخبراء شركة النفط في بعض المناطق، على أن تسدد القيمة بالدولار الأمريكي. وفي عام 1995 أنهت شركة الفرات للنفط العقد من طرفها فقط، ونشب خلاف بين الطرفين حول المطلوب، وشكلت لجنة بحث الخلاف حول الأسعار، والمطاليب، كما جرت تحقيقات غير رسمية حول العقد، فأصدر وزير المالية قراره رقم (1544/د)، تاريخ 26/5/1996، بإلغاء الحجز الاحتياطي على أموال المدعي، وغيره من الأشخاص، وأرسلت الهيئة المركزية للرقابة والتفتيش تقريرها
إلى النيابة العامة التي حركت دعوى الحق العام على المدعي، وغيره، بجرم التستر على أعمال الفساد، فقرر قاضي التحقيق الاقتصادي الإحالة بهذا الجرم بموجب القرار رقم (685/1)، تاريخ 11/1/1997، والذي صدّق من قبل قاضي الإحالة، وكذلك أيدته الغرفة الاقتصادية بمحكمة النقض بقرارها رقم (185/372)،
تاريخ 18/8/1998، وعندما خاصم المدعي هذا القرار صدر حكم النيابة العامة رقم (67/279)، تاريخ 24/7/2000، بإبطال قرار الغرفة الجزائية بمحكمة النقض سالف الذكر، وإعلان عدم اختصاص محكمة الأمن الاقتصادي في البت بالحقوق الشخصية، لشمول الفعل بقانون العفو رقم (18) لعام 1995، ولأن الدعوى
لم تحرك إلا بعد صدور ذلك القانون، كما أصدرت الهيئة العامة لمحكمة النقض قرارها رقم (66/374)، تاريخ 20/11/2000، بإبطال قرار محكمة الأمن الاقتصادي رقم (372)، تاريخ 20/8/1998، وإلغائه، ونقض قرار محكمة الأمن الاقتصادي، وترك الأمر للمحكمة المدنية لتقرير ما تراه مناسباً بالنسبة للحجز المذكور، وعدم اختصاص محكمة الأمن الاقتصادي للبت بدعوى الحق الشخصي.

وكان المدعي قد تقدم بتاريخ 5/6/1996 بدعوى أمام محكمة البداية بدمشق بصفتها قضاء مستعجلاً، وطعن بقرار الحجز الاحتياطي الذي أصدره
وزير المالية 26/5/1996 لبطلان إجراءاته، وعدم أحقية الحاجز بذلك،
فقررت محكمة البداية بتاريخ 17/8/1998 باعتبارها قضاء مستعجلاً رد الدعوى لعدم الاختصاص. وعندما استأنف المدعي ذلك الحكم قررت محكمة الاستئناف قبول الدعوى من حيث الاختصاص، وردت الاستئناف موضوعاً،
فطعن المدعي بذلك القرار، وصدر الحكم الناقض رقم (1171/2571)،
تاريخ 20/9/2000 بنقض الحكم. وبعد تجديد الدعوى أصدرت محكمة الاستئناف قرارها رقم (134/5)، تاريخ 6/2/2001 بفسخ الحكم المستأنف، وقبول الاعتراض شكلاً، وموضوعاً، وإلغاء قرار الحجز الاحتياطي المعترض عليه، ورفعه. وعندما طعنت الجهة المدعى عليها بذلك القرار صدر الحكم المشكو منه الذي نقض قرار محكمة الاستئناف، وصدّق الحكم البدائي من حيث النتيجة... فكانت دعوى المخاصمة هذه ،للأسباب المذكورة أعلاه.

ومن حيث إن النـزاع حول قرار الحجز الاحتياطي الذي أصدره وزير المالية، وبأحقية مدعي المخاصمة في المطالبة برفعه.

ومن حيث إنه لا جدال حول صلاحية وزير المالية بإلقاء الحجز الاحتياطي على الأشخاص الذين نسب إليهم بموجب تحقيقات رسمية اختلاس الأموال العامة. والمرسوم (177) أعطى الحق لرئيس الهيئة المركزية للرقابة والتفتيش
أن يطلب من وزير المالية إلقاء مثل ذلك الحجز، بحسبان أن وزير المالية
ينوب عن قاضي الأمور المستعجلة في إلقاء مثل هذا الحجز، إلا أن المادة (312)
من قانون أصول المحاكمات عددت الحالات ا لتي يحوز فيها إلقاء الحجز الاحتياطي، ونصت الفقرة (2) من المادة (315) أصول، على أنه إذا لم يكن طالب الحجز مستنداً إلى حكم، أو سند قابل للتنفيذ، فإنه يؤول أثر الحجز المقرر
إذا لم يقدم الحاجز الدعوى بأصل الحق خلال ثمانية أيام تبدأ من تاريخ تنفيذ الحكم بالحجز.

ومن حيث إن هذا يعني على أن المحظور غير موجود فيما إذا كانت الدعوى بأصل الحق قائمة أمام المحكمة المختصة.

وبما أنه من الثابت بوثائق الدعوى على أن قرار وزير المالية بإلقاء الحجز الاحتياطي قد صدر بتاريخ 26/5/1996، وكانت الدعوى الجزائية أمام محكمة الأمن الاقتصادي قائمة. كما أن المرسوم (977) أعطى الحق لرئيس الهيئة المركزية للرقابة والتفتيش أن يطلب من وزير المالية إلقاء الحجز الاحتياطي، ومعلوم أن مثل هذا الطلب لا يكون إلا عند بداية التحقيق، أو خلاله،
وقبل إحالة التحقيقات إلى الجهة القضائية المختصة، حفاظاً على أموال الدولة، ومصالحها.

وبما أن نصوص المرسوم (177) سالف الذكر آمرة، فإن وزير المالية عندما ألقى الحجز كان مستنداً في ذلك إلى طلب من جهة تملك مثل هذا الحق.

ومن حيث إنه سواءً صدر كتاب رئيس الهيئة المركزية إلى وزير المالية بإلقاء الحجز الاحتياطي بناءً على كتاب، أم صورة كتاب، فإن هذه المراسلة صدرت
عن جهة رسمية، ولا يجوز الادعاء خلافها إلا بالتزوير.

هذا من جهة، ومن جهةٍ ثانية، فإن ذلك الكتاب المرسل إلى وزير المالية تلاه التقرير الكامل الذي أرسله ذلك المصدر إلى وزير المالية عندما اكتملت
التحقيقات.

وطالما الأمر كذلك فإنه لا يمكن القول إن الأوراق التي كانت ترجح احتمال الحق لم تكن موجودة عند إلقاء الحجز، وإنما كانت في الواقع متوفرة،
وقائمة.

وبما أن القرار الناقض أكد على وجوب التحري عن وجود الأوراق المؤيدة لإلقاء الحجز قبل إيقاعه، وبما أن هذه الأوراق كانت قائمة عند إلقاء الحجز،
سواءً كانت كتاباً رسمياً، أم صورة كتاب، أم تحقيقات تعود إلى الهيئة المركزية للرقابة والتفتيش.

ومن حيث إن ما جاء في قراري الهيئة العامة لمحكمة النقض، والتي أشار إليهما مدعي المخاصمة، إنما يتعلق موضوعهما بملاحقة المدعي بالمخاصمة ورفاقه...
بجرائم اقتصادية تبيّن أنها مشمولة بقانون العفو، ولهذا كانت قرارات الهيئة العامة بإبطال تلك الأحكام، مع الإشارة إلى الفقرة المتعلقة بتثبيت الحجز الاحتياطي،
والتي وردت الإشارة إلى أن مثل هذا النـزاع يعود البت فيه إلى المحكمة
المدنية.

وبما أن القرار القاضي بإلقاء الحجز الاحتياطي كان يجد سنده
القانوني.

وبما أن مسألة التمثيل، والخصومة، إنما يعود البحث فيها إلى المحكمة الناظرة
في أساس النـزاع.

وبما أن القرار المخاصم لم يخالف القرار الناقض، وكان تعليله سليماً،
وبالتالي فهو في منأىً عما رمته به الجهة المدعية بالمخاصمة
من أسباب.

لذلك تقرر بالاتفاق:

1- رد الدعوى شكلاً.

2- مصادرة التأمين.

3- حفظ الملف.

4- تغريم المدعي مبلغ ألف ل. س للخزينة.

قراراً صدر بتاريخ 9 شوال 1425 و21/11/2004

توكيل- مرض موت- خبرة

القاعدة (56)

الهيئة العامة لمحكمة النقض

أساس 780

قرار 645

عام 2004

توكيل- مرض موت- خبرة

· إن محكمة الموضوع ليست مجبرة على سماع الشهود فيما يجوز للخصم إثباته بالبيّنة إذا كوّنت اعتقادها في الدعوى من وقائعها.

(قرار محكمة النقص، رقم 1948، لعام 1980)

· تستقل محكمة الموضوع بتقدير الخبرة، والاقتناع بها، والاطمئنان
إلى النتيجة التي انتهت إليها، ولا مبرر لإعادة الخبرة التي استكملت أسباب صحتها، وحازت على قناعة المحكمة التي أجرتها.

القرار موضوع المخاصمة:

الصادر عن محكمة النقض، الغرفة المدنية الثالثة، برقم أساس (3379)،
وقرار (2105)، تاريخ 26/5/2002، المتضمن من حيث النتيجة
رفض الطعن.

النظر في الدعوى:

إن الهيئة الحاكمة، بعد اطلاعها على استدعاء المخاصمة، وعلى القرار موضوع المخاصمة، وعلى مطالبة النيابة العامة المتضمن، من حيث النتيجة
رد الدعوى، بتاريخ 12/4/2004، وعلى أوراق القضية كافة، وبعد المداولة، أصدرت الحكم الآتي:

أسباب المخاصمة :

1- إن محكمة الاستئناف المصدّق قرارها من قبل الهيئة المدعى عليها بالمخاصمة لم تتبع توجيهات محكمة النقض.

2- رفضت محكمة الاستئناف الاستماع إلى شهود الجهة المدعية.

3- الخبرة الجارية بإشراف محكمة الاستئناف غير صحيحة،
وهي تناقض بعضها بعضاً.

4- ثبت بأقوال الشهود إن المريض كان عاجزاً عن رؤية مصالحه خارج داره.

5- خالف قرار محكمة الاستئناف النص القانوني الذي يمنع الوكيل من استعمال أموال موكّله لصالح نفسه.

6- الوكالة العامة تنتهي بوفاة الموكّل.

7- إن المدعى عليها بالمخاصمة تصرّفت بأموال المورث لصالح نفسها.

8- إن الهيئة المدعى عليها بالمخاصمة التفتت عن دفوع، ووثائق، ومستندات الجهة المدعية بالمخاصمة.

في الشكل:

حيث إن الدعوى الأصلية التي نشأت عنها دعوى المخاصمة تتلخص
في أن الجهة المدعية بالمخاصمة قد تقدمت إلى محكمة البداية المدنية في طرطوس بدعوى ضد المدعى عليها بالمخاصمة... أصالة عن نفسها، وبوصايتها عن ابنتها القاصر... تطلب فيها الحكم بإبطال سند التوكيل العام العدلي رقم (88/88/534)، تاريخ 25/2/1997، الصادر عن المرحوم... لصالح زوجته المدعى عليها... وإبطال جميع التصرفات التي نفذتها الوكيلة استناداً لهذه الوكالة، وذلك على أساس أن المرحوم... كان بتاريخ تنظيم هذه الوكالة العامة في حالة مرض الموت، وبنتيجة المحاكمة حكمت محكمة البداية المدنية برد الدعوى،
وتم تصديق القرار المذكور من قبل محكمة الاستئناف بالقرار رقم (675)
لعام 2000، وقد تقرر نقض هذا القرار بموجب قرار محكمة النقض رقم (753) لعام 2001، وجددت الدعوى أمام محكمة الاستئناف، وبنتيجة المحاكمة مجدداً، أصدرت محكمة الاستئناف قراراً برقم (657)، تاريخ 27/11/2001،
الذي صدّق من محكمة النقض بالقرار موضوع المخاصمة رقم (2105)،
تاريخ 26/5/2002، ولعدم قناعة الجهة المدعية بالقرار المذكور،
ولاعتقادها بأن الهيئة التي أصدرته قد ارتكبت خطأ مهنياً جسيماً فقد تقدمت بدعوى المخاصمة هذه للأسباب المبينة في استدعاء دعوى المخاصمة.

وحيث إن محكمة الاستئناف، ومن بعدها الهيئة المدعى عليها بالمخاصمة،
قد استعرضت أدلة الدعوى، سواءً منها شهادة الشهود، والخبرة الجارية، والقرائن المتوفرة في الإضبارة، وخلصت من ذلك كله إلى عدم توافر حالة مرض الموت بمورّث الجهة المدعية عندما صدرت عنه الوكالة العامة موضوع الدعوى.
وقد استخلصت من خلال الأدلة التي أشارت إليها في أسباب حكمها إلى أن الخوف من الموت، وهو مناط نظرية مرض الموت، لم يكن قائماً من نفس ومشاعر المورث بتاريخ تنظيم الوكالة.

وحيث إن محكمة الموضوع غير ملزمة بسماع المزيد من الشهود إذا كوّنت اعتقادها في الدعوى من وقائعها، فقد جاء في قرار المحكمة النقض رقم (1948)، تاريخ 27/12/1980: "إن محكمة الموضوع ليست مجبرة على سماع الشهود فيما يجوز للخصم إثباته بالبينة إذا كوّنت اعتقادها في الدعوى من وقائعها".
وحيث إن محكمة الموضوع تستقل بتقدير الخبرة، والاقتناع بها، والاطمئنان
إلى النتيجة التي انتهت إليها، ولا مبرر لإعادة الخبرة التي استكملت أسباب صحتها، وحازت على قناعة المحكمة التي أجرتها.

وحيث إنه بحسب قاضي الموضوع أن يبني الحقيقة التي اقتنع بها،
وأن يذكر دليلها، وما عليه أن تتبع الخصوم في مناحي أقوالهم، ومختلف حججهم، وطلباتهم، ويرد استقلالاً على كل قول، أو حجة، أو طلبٍ أثاروه في مرافعاتهم، مادام قيام الحقيقة التي اقتنع بها، وأورد دليلها فيه التعليل الضمني المسقط لتلك الأقوال، والحجج، والطلبات. (قرار الهيئة العامة لمحكمة النقض رقم 12،
تاريخ 23/3/1994).

ومن حيث إن الدعوى الأصلية مقامة أصلاً من قبل الجهة المدعية بالمخاصمة بهدف إبطال الوكالة العامة الصادرة عن المرحوم... باعتباره كان بتاريخ صدورها عنه مريضاً بمرض الموت.

ومن حيث إن حالة مرض الموت لم تثبت أمام القضاء للأسباب التي أوردتها محكمة الاستئناف، ومن بعدها المحكمة مصدرة القرار موضوع المخاصمة.

ومن حيث إن محكمة الاستئناف قد اتبعت توجيهات محكمة النقض،
وأجرت الخبرة، وكانت قد استمعت لشاهد الجهة المدعية. وحيث إن الخبرة جاءت واضحة، وغير متناقضة. وثبت من أقوال الشهود أن المريض لم يكن عاجزاً عن رؤية مصالحه. وحيث إن المدعى عليها أجرت بعض التصرفات القانونية تنفيذاً للوكالة، ووفقاً لمضمونها، ولم تمارس أي عمل قانوني بموجب الوكالة بعد وفاة مورثها.
وحيث إن الهيئة المخاصمة ناقشت الدفوع كافة، والوثائق، والمستندات.
وإن الخطأ المهني الجسيم غير متوافر في هذه القضية، الأمر الذي يقتضي معه رفض الدعوى شكلاً.

لذلك تقرر بالإجماع:

1- رفض دعوى المخاصمة شكلاً.

2- تغريم الجهة المدعية بالمخاصمة مبلغ ألف ل. س.

3- مصادرة التأمين.

4- تضمين الجهة المدعية الرسوم والمصاريف.

5- حفظ الإضبارة أصولاً.

قراراً صدر بتاريخ 9 شوال 1425 و21/11/2004